الموصليّ فقال : قد خري فيه ؛ وفهمت صدقه قال : فقلت لابن جامع : يا أبا القاسم ، أعد الصوت وتحفّظ فيه ؛ فانتبه وأعاده فأصاب . فقال إبراهيم :
/
أعلَّمه الرّماية كلّ يوم
فلمّا استدّ ساعده رماني
وتنكَّر لي لميلي مع ابن جامع عليه . فقلت للرّشيد بعد أيام : إن لي حاجة إليك . قال : وما هي ؟ قلت : تسأل إبراهيم الموصليّ أن يرضى عنّي ويعود إلى ما كان عليه . فقال : إنما هو عبدك ، وقال له : قم إليه فقبّل رأسه .
فقلت [ 1 ] : لا ينفعني رضاه في الظاهر دون الباطن ، فسله أن يصحّح الرّضا . فقام إليّ ليقبّل رأسي كما أمر ، فقال لي وقد أكبّ عليّ ليقبّل رأسي : أتعود ؟ قلت لا . قال : قد رضيت عنك رضا صحيحا . وعاد إلى ما كان عليه .
غنى بعد إبراهيم الموصلي عند الرشيد فأجاد :
وقال حمّاد عن أبي يحيى العباديّ قال : قدم [ 2 ] حوراء غلام حمّاد الشّعراني وكان أحد المغنّين المجيدين قال حدّثني بعض أصحابنا قال :
كنّا في دار أمير المؤمنين الرشيد فصاح بالمغنّين : من فيكم يعرف .
وكعبة نجران [ 3 ] حتم علي
ك حتى تناخي بأبوابها ؟
- الشعر للأعشى - فبدرهم إبراهيم الموصليّ فقال : أنا أغنيّه ، وغنّاه فجاء بشيء عجيب . فغضب ابن جامع وقال لزلزل : دع العود ، أنا من جحاش / وجرة [ 4 ] لا أحتاج إلى بيطار ؛ ثم غنّى الصوت ؛ فصاح إليه مسرور [ 5 ] :
أحسنت يا أبا القاسم ! ثلاث مرات .
نسبة هذا الصوت
صوت
/
وكعبة نجران حتم علي
ك حتى تناخي بأبوابها
نزور [ 6 ] يزيد وعبد المسيح
وقيسا هم [ 7 ] خير أربابها
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فقال » .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول . ولعلها محرفة عن « قال » .
[ 3 ] نجران : موضع في مخاليف اليمن من ناحية مكة . قالوا : سمي بنجران بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، لأنه كان أوّل من عمرها . وكعبة نجران هذه يقال : إنها بيعة بناها بنو عبد المدان بن الديان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها كعبة نجران . وذكر هشام بن الكلب أنها كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد ، كان إذا جاءها الخائف أمن ، أو طالب حاجة قضيت ، أو مسترفد أرفد . وكان لعظمها عندهم يسمونها كعبة نجران . ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) . وقد أورد أبو الفرج قصة هذا الشعر في خبر أساقفة نجران مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ( ج 10 ص 143 طبع بولاق ) .
[ 4 ] قال الأصمعي : وجرة - وفيها أقوال أخرى - بين مكة والبصرة بينها وبين البصرة نحو أربعين ميلا ليس فيها منزل ، فهي مرب للوحش . يريد أنه يجري على الطبيعة والفطرة لا يحتاج إلى معين من الصناعات الآلية كسائر المغنين الحضريين .
[ 5 ] هو أبو هاشم خادم الرشيد ، وكان أوثق رجاله عنده وقد تولى له قتل جعفر بن يحيى البرمكي . ( انظر « الطبري » قسم 3 ص 679 و 682 ) .
[ 6 ] كذا في « مسالك الأبصار » ( ج 1 ص 359 ) و « الأغاني » ( ج 10 ص 143 طبع بولاق ) و « معجم البلدان » ( ج 4 ص 756 طبع أوروبا ) . وفي جميع الأصول هنا : « تزور » ( بالتاء المثناة الفوقية ) .
[ 7 ] في « مسالك الأبصار » ( ص 359 ) :« . . . وهم . . . إلخ . . . ».