تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولو أردنا تطبيقها على التعرف على شخصية أبي طالب بن عبد المطلب عليه السلام لوجدنا محصلة ذلك أننا أمام رجل هو شيخ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والمتقدم عليهم في المنزلة بل له الفضل على أوائلهم بحمايتهم وحماية دعوة النبي ورسالته، وهؤلاء لهم الفضل على المتأخرين من الأصحاب. فهلم عزيزي القارئ لكي نتعرف عليه بخطوات الطريقة العقلائية التي ذكرناها مع ملاحظة أننا سنذكرها بنحو الاختصار والسهولة: أما الوسيلة الأولى وهي التعرف عليه من خلال أقواله، فإن أقوال أبي طالب نثراً وشعراً[130]تعرب عن إيمانه، والشعر فيه اغلب لأنه يعد من الشعراء الكبار في قريش كما ذكر ذلك وأشار إليه غير واحد من المؤلفين وأكبروا شعره في فخامته وقوته: 1/ فمن قوله[131] مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وآله: والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت كنت ثم أمينا ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا[132] 2/ ومن ذلك شعره في مدح النبي ووصفه بعد أن استسقى به وهو لا يزال طفلاً صغيراً وأسنده إلى جدار الكعبة في قصة مفصلة، وأقسم على الله بحقه ومنزلته، فلما لبثت السماء أن أرخت عزاليها وسقت الناس غيثاً هيطلاً، فأنشأ يقول في قصيدة جاء فيها: كذبتم وبيت الله نترك مكة * ونضعن إلا أمركم في بلابل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ويقول فيها:
هامش
130 ) قد يكون لهذا السبب وغيره نقل عن الإمام الصادق عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروي شعر أبي طالب عليه السلام وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه. 131 ) يلاحظ القارئ أنني هنا سأعتمد اعتمادا كاملا على العلامة الأميني رضوان الله تعالى عليه في كتابه الغدير ج 7 الذي أربى فيه على الغاية وجاوز حد النهاية في إنصاف عم النبي وأب الوصي، وتتبع بما لا مزيد عليه مشيدا ما أراد لبنة لبنة حتى جاء كما يحب، ومع علمي بأن من أصول التوثيق الرجوع إلى المصادر الأولى، وعدم الاكتفاء بما نقل عنها، لكني لم أفعل ذلك مع تيسره وسهولته لا سيما في النسخ الالكترونية للكتب، فآثرت الاقتصار على ما نقله رحمه الله في الغدير، تقديرا لجهده وتأكيدا على أهمية الكتاب والرجوع إليه، وثقة بدقته وأمانة نقله. 132 ) الغدير، ج ٧، الشيخ الأميني، ص ٣٤٣ نقله عن ديوان أبي طالب ص 29: وشرح ابن أبي الحديد 3: 312 وقد أشار بعد ذكر مصادر هذه الأبيات ونسبتها إلى أبي طالب أن بعض علماء مدرسة الخلفاء، لكي يفسدوا أثر تلك الأبيات الواضحة في إعرابها عن إيمان أبي طالب بالنبي ودعوته، قد زادوا فيها بيتا فقال بعنوان: لفت نظر زاد القرطبي وابن كثير في تاريخه على الأبيات: لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا