تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولا نملك تأكيداً على أن الحادثة التي حدثت مع الامام عليه السلام عندما تحداه أحدهم بأنه كيف يكون في هذا المكان - الخلافة - والحال أن أباه معذب في النار!! هل كان ذلك الشخص مرتبطاً ببني أمية أو لا؟ لكن من المؤكد أن الامام علياً عليه السلام قد واجهه بنحو حازم مبيناً إيمان أبي طالب وأنه يشفع فيمن يشاء وأن نوره كأنوار الخمسة من أصحاب الكساء. عن أبي عبد الله عن ابائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: كان ذات يوم جالساً بالرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك يعذب بالنار! فقال له: مه فض الله فاك والذي بعث محمداً بالحق نبياً، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار! ثم قال: والذي بعث محمداً بالحق نبياً، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار، نور محمد صلى الله عليه وآله، ونوري، ونور فاطمة، ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق ادم بألفي عام.[123] وبعد هذه الفترة وعلى أثر تصاعد الخلاف الهاشمي العلوي مع الأموي السفياني والمرواني كان من الطبيعي أن يلجأ الأمويون إلى كل الوسائل التي تنتهي إلى تشويه سمعة الهاشميين، فقد جعلوا من السب لعلي عليه السلام سُنة، وهنا بدأ الأمويون ينشرون فكرة كفر أبي طالب، نكاية بابنه عليٍّ وأحفاده من الحسن والحسين ثم الأئمة المعصومين عليهم السلام، ولذلك نجد تعبير (قوماً يزعمون أنه كافر). في رواية عن الامام زين العابدين عليه السلام وهذا يعني أنه على الأقل كان في السنوات التي تقترب إلى سنة سبعين أي بعد مرور نحو خمس وثلاثين سنة، ومع ملاحظة أن ذلك تم ظاهراً في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهنا نلاحظ تطوراً في جواب الامام السجاد عليه السلام، من الفتوى إلى الاستدلال العلمي على الفكرة، فقد استدل عليه السلام بإبقاء النبي صلى الله عليه وآله فاطمة بنت أسد -وهي من المتقدمات في الايمان- في نكاح أبي طالب إلى أن توفي أبو طالب، فالقائلون بكفر أبي طالب هنا إنما يطعنون في رسول الله لعدم تنفيذه أحكام الله! فقد نقل السيد فخار في كتابه إيمان أبي طالب: "عن علي بن الحسين عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا فقال عليه السلام: نعم فقيل له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر، فقال عليه السلام: واعجباً كل العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها من المؤمنات السابقات فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه.[124] وتصاعدت نار الحملة تلك في نهاية أيام الأمويين، وأضاف إليها العباسيون مزيداً من الحطب على أثر اشتباكهم مع بني الحسن المجتبى بل عموم الثائرين العلويين، فكما أنهم شددوا الحملة على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وعلى الامام الحسن المجتبى[125]، فقد صعدوا إلى الأصول بالتأكيد على كفر أبي طالب، في مقابل التأكيد على فضائل جدهم العباس بن عبد المطلب!
هامش
123 ) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٣٣٥ 124 ) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب)، فخار بن معد الموسوي، ص ١٢٤ 125 ) نجد هذا واضحا في الرسائل المتبادلة بين المنصور العباسي وبين محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)..