تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
واشتد له جزعه ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات، ثم قال: يا عم! ربيت صغيراً، وكفلت يتيماً، ونصرت كبيراً، فجزاك الله عني خيراً، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول: وصلتك رحم، وجزيت خيراً. 2/ وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله! أترجو لأبي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي. أخرجه ابن سعد في الطبقات 1: 106 بسند صحيح رجالهم كلهم ثقات رجال[138]. 3/ لما دعا رسول الله واستسقى وانهمر المطر على الناس في المدينة، حتى ضجوا خوف الغرق تبسم صلوات الله عليه وآله حتى بدت نواجذه؛ وهو يقول: اللهم حوالينا ولا علينا، ثم قال: لله درُّ أبي طالب لو كان حياً لقرت عيناه، من الذي ينشدنا شعره؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا رسول الله! كأنك أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال: أجل فأنشده أبياتا من القصيدة ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر[139] 4/ وعن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعقيل بن أبي طالب: يا أبا يزيد! إني أحبك حبين حبًّا لقرابتك مني، وحبًّا لما كنت أعلم من حب عمي أبي طالب إياك[140]. 5/ وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام كلمات في حق والده، فإنه في رسالته لمعاوية، قد فضل أباه على أبي سفيان (مع أن أبا سفيان عندهم مؤمن برسول الله) ولم يرد عليه أبو سفيان هذا التفضيل وكان يمكن أن يقول له: كلا فإني أبي مسلم وأباك ليس بمسلم! وقد مر في الصفحات السابقة ذكر هذه الرسالة. 6/ وقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرته في الصفحة السادسة أن علياً عليه السلام قال في رثاء أبي طالب: أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم.[141] 7/ وقد نقل الإمام الحسين عليه السلام عن أبيه المرتضى كلمات تؤكد لا على إيمانه فحسب بل على خلل ونقص إيمان من لم يعتقد بإيمان أبي طالب، فعنه عليه السلام أن والده أمير المؤمنين كان جالسا في الرحبة والناس حوله فقام إليه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين! إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار فقال له: مه فض الله فاك، والذي بعث محمداً بالحق نبياً
هامش
138 ) الغدير، ج ٧، الشيخ الأميني، ص ٣٨٢ 139 ) نفس المصدر والصفحة. 140 ) المصدر ص 384 141 ) المصدر ص 387