تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
خديجة للنبي: بيتي بيتك وأنا جاريتك ! ولما اختارت رسول الله صلى الله عليه وآله زوجاً وكانت المبادرة في ذلك، وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى بيتها معه أعمامه خاطبين خديجة وخطب أبو طالب خطبته المعروفة، وتم ما جاؤوا من أجله، قام صلى الله عليه وآله فلما أراد أن يذهب مع أبي طالب، قالت خديجة: إلى بيتك، فبيتي بيتك، وأنا جاريتك [93]. ثالث الموحدين على وجه الأرض عصر النبي صلى الله عليه وآله : إذا كانت السيدة خديجة أول نساء النبي وأعظمهم مرتبةً وقدراً وشرفاً، وأول نسائه في الجنة، وثانية النساء الفضليات في الجنة مقاماً، فهي ثالثة الموحدين على وجه الأرض بعد النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب.. بل كانت معهما وليس هناك أحد يعبد الله غيرهم على الطريقة الصحيحة. فقد روى يحيى بن عفيف عن أبيه قال: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمر النبي صلى الله عليه وآله، فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا. فقلت: يا عباس، أمر عظيم! فقال العباس: أمر عظيم. أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله - ابن أخي - أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب - ابن أخي – أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد. إن ابن أخي هذا حدثني أنّ ربه - رب السماوات والأرض - أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة [94]. وقد نقل الحادثة أكثر أرباب الجوامع الحديثية، والعلماء في كتبهم، مع شيء من التفصيل أو الاجمال، فقد نقل الشريف المرتضى الحادثة هكذا عن عفيف، قال: إن أول شيء علمته من أمر رسول الله، أننا قدمنا مكة فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا
هامش
93 ( المصدر السابق 94 ) الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 1 - ص 29 - 30