تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
على نفسه. غير أن موضوع الزهراء مختلف جداً، فتزويجها جاء من السماء، وبشخص خاص وكان من المقرر أن يكون امتداد النبي ذرية ورسالة في هذه الأسرة.. ونفس شخصية فاطمة كانت غير باقي أخواتها، ولهذا فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يلهج بذكرها ويعرّف الناس منزلتها، ولم يصنع ذلك بباقي البنات ولا الأولاد، فإنه أمين الله الذي لا ينطق عن العاطفة ولا تحركه - في هذا الجانب - مجرد مشاعر الأبوة وإنما (هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ)[87] فلم يوحَ إليه في باقي البنات شيء استثنائي ولا الأولاد بينما كان ذلك بالنسبة لفاطمة الزهراء عليها السلام. يبدو أن الذي جعل صاحب الاستغاثة يطرح فكرته تلك وهي إنكار بنوة هذه البنات، هو دخول المسألة على خط صناعة الفضائل، وهذا ما أشار إليه العلامة العاملي أيضاً في نهاية بحثه حيث رأى أن هناك محاولة لتجريد أمير المؤمنين من فضيلة الصهر ومنقبته وصناعة ذلك لغيره، فإذا كان لعلي نور فغيره (ذو نورين)!. وهذا الكلام يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن المناسب هنا ألّا يتم إنكار واقعة تاريخية لأجل أن الغير قد استفاد منها استفادة غير صحيح، وإنما الصحيح هو أن يقال - مثلما فعل الشيخ المفيد - أن مجرد مصاهرة النبي - في غير فاطمة - لا يوجب منقبة وفضيلة استثنائية تماماً، فلم يكن هناك اختيار من الله تعالى بل ولا من النبي صلى الله عليه وآله، وإنما هو ضمن القواعد العامة في النكاح، حيث لا يشترط فيه سوى ظاهر الإسلام. وربما يقال: إن رأي المشهور يعني إثبات فضيلة ومنقبة للخليفة الثالث، فلماذا الإصرار عليه؟ ونقول: إن الربط بين الأمرين غير صحيح كما تقدم، ثم إن الموضوع التاريخي لا ينبغي في تحقيقه أن يُنطلق من منطلق عقدي وفكري لإثباته أو نفيه، وإنما من الوقائع التاريخية.. وأيضاً يمكن أن يقال: إن نفي بنوة بنات النبي صلى الله عليه وآله أيضا محذور ينبغي الاجتناب عنه. خديجة في الروايات فضلى نساء أهل الأرض: يمكن معرفة فضلى نساء أهل الأرض، من خلال معرفة فضلى النساء في الجنة، وذلك أن من يكون الأفضل في الجنة، حيث ليس فيها محاباة ولا تقديم خاطئ، فإنه الأفضل في هذه الدنيا بلا ريب. ولعل ما جاء في أحاديث رسول الله من تحديد أناس في الجنة مثل قوله في خديجة وفاطمة ومريم وآسية، أو كون الحسنين سيدي شباب أهل الجنة وما شابه ذلك، فيه إشارة إلى تقدم هؤلاء الأشخاص في هذه الدنيا. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن هذه الأحاديث ليس المقصود منها كيل المدح والثناء المجرد للتباهي والفخر، وإنما لكي يوجه من يسمع هذه الأحاديث أو يراها إلى انتهاج منهجهم، سواء كانوا على قيد
هامش
87 )سورة النجم:4
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 35 | فوزي آل سيف