بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذه مقالات ثلاث حول أبي طالب بين الأولى والتي نشرت في كتاب رجال حول أهل البيت عليهم السلام، وبين الثانية والثالثة واللتين لم تنشرا حتى الآن ما يقرب من 28 سنة، ولا يزال نفس الهمِّ والهاجس، ولا يزال نفس الخط الذي كان لقرون يبث في الناس فكرة (كفر) أبي طالب عليه السلام، يجهد من أجل إقناع الأمة بباطله، مع أنه بحسب الظاهر لا ينفعهم إثبات كفره شيئاً!
وبنفس المقدار الذي يجهد أولئك فيه أنفسهم في ذلك الاتجاه، يسعى شيعة علي بن أبي طالب بل ومحبوه من غير شيعة أهل البيت لبيان مواضع العظمة والتأسي والاقتداء بالتالي في حياة بطل الصحابة وشيخهم وحامي الدعوة والسابق إلى تصديق الرسول أب الوصي وعم النبي، ونسأل الله أن يعطي كلاً على جهده، وأن يحشره مع من يحب فهذه دعوة إنصاف، إننا في نفس الوقت الذي نسأل الله لنا أن نحشر بجوار علي وأبيه أبي طالب، نسأل الله لأولئك أن يحشروا في صف أعداء أبي طالب وابنه.
أقدمها مقرونة بمقالات كتبت عن الصدِّيقة الكاملة خديجة بنت خويلد، جمعهما كون هاتين الشخصيتين شكلتا معا حصن الاسلام الحامي في أول تشكله وبنائه وأوان ضعفه، فإنه إذا كان (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) وإن كان (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[97].. هذه الميزة الزمنية جعلت المنفقين والمقاتلين قبل الفتح أفضل وأعظم درجة، مع أن الدين في ذلك الوقت - قبل الفتح - بأي معنى من المعاني التي قيلت فيه، كان قد قام على سوقه وبنى له دولة وجمع المسلمين فيها، وانتصر على المجتمعات
هامش
97 )سورة الحديد: 10