تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أراملنا وقسم فينا المال على العسرة. ([185]) وعن الصادق عليه السلام بسند حسن: ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين عليه السلام . ([186]) وقد تعرض المختار الثقفي أثناء ثورته وبعد مقتله على يد جيوش مصعب بن الزبير إلى حملة تشكيك ظالمة اشترك فيها أعداء أهل البيت من الأمويين الذين انتقم منهم ومن أنصارهم، ومن الزبيريين الذين ثار على واليهم في الكوفة وهم الذين تحالفوا فيما بعد مع من استطاع الهرب من قتلة الحسين عليه السلام .. وعملوا على تلك الحملة بشكل دقيق ومستمر مما جعل أثرها يبقى إلى الآن في كتب التاريخ والأدب. فتارة يصورونه بأنه ادعى النبوة وأن الوحي ينزل عليه وأخرى يتهمونه بأنه من الكيسانية أتباع محمد بن الحنفية، ولا
هامش
185 ) الكشي بسنده عن حمدويه عن يعقوب عن ابن أبي عمير وهم ثقات عن هشام بن المثنى وهو وإن لم يوثق توثيقا خاصا إلا أنه ممن روى عنه المشايخ الثقات عن سدير والد حنان وهو ممدوح وممن روى عنه المشايخ الثقات، وقد استحسن هذا الطريق في الخلاصة وكذا السيد بن طاووس. 186 ) رواه الكشي عن إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي وهو ممدوح عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن العباس بن عامر عن سيف بن عميرة عن جارود بن المنذر هؤلاء ثقات إماميون. يلاحظ أن في كتب الرجال هناك روايات يستفاد منها ذم المختار بن أبي عبيدة فمنها ما رواه جبرئيل بن احمد عن العنبري عن محمد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي جعفر عليه السلام: كتب المختار بن أبي عبيدة إلىعلي بن الحسين وبعث إليه بهدايا من العراق فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الآذن يستأذن لهم فخرج إليه رسوله فقال: أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم. وفيه أن جبرئيل بن أحمد وهو الفاريابي لم يوثق، والعنبري لا ذكر له في الرجال ويحتمل أن يكون العبيدي محمد بن عيسى وهو ثقة، والمشكلة أيضاً في رواية يونس بن يعقوب وهو من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وتوفي في زمن الإمام الرضا ولم يرو عن الباقر عليه السلام أصلا، وإنما رواياته عن الباقر إما بالواسطة كما يلحظ المتتبع في الكافي والتهذيب أو مرفوعة عن الإمام الباقر كما في أصول الكافي، ولم ترد ولا رواية واحدة عنه عن الإمام الباقر، وأن يكون أبو جعفر في الرواية مقصودا به الجواد غير محتمل لوفاة يونس في زمن الرضا. فهذه الرواية مرفوعة للإمام الباقر ولا يمكن الاعتماد عليها. وهناك روايات أخرى لو سلمت من المناقشة السندية، فإنه يمكن توجيهها بالتقية حيث أن سلطنة المختار لم تكن شاملة، وكان الإمام السجاد عليه السلام يعلم ـ حتى بالمقاييس الطبيعية للحكم على الأشياء ـ فضلا عن علم الإمامة أن أمر المختار لا يتم، فلم يكن من الصالح إظهار التأييد العلني له، أو بيان علاقته به. كما يمكن الجمع بين الروايات التي تشير إلى رفض الإمام استقباله وبين الروايات المادحة له بما ذكره ابن نما، من أن أنصار المختار جاؤوا لمحمد بن الحنفية طالبين منه النصر والتأييد، فجاء بهم إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وعرض عليه أمرهم، فقال عليه السلام: يا عم لو أن عبدا اسود تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس مؤازرته وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت.. وقد لا يحتمل وضع الكتاب هذا مزيدا من التحقيق في الروايات، فيمكن لمن أراد المزيد من التفصيل مراجعة تنقيح المقال للعلامة المامقاني، وتنزيه المختار للمحقق السيد المقرم وهو مطبوع في آخر كتابه زيد الشهيد.