تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أمير المؤمنين عليه السلام من أن الحسن مطلاق!! * في بعض ما نقل أن (الحسن غلق ملق طلق) كلها على وزن (فَعِل) ومعناها سيئ الخلق ومزدوج الشخصية وكثير التطليق.. فهل ترى أن أحدا كالإمام الحسن صاحب الهيبة والإجلال العظيم كما سترى بعد قليل في صفاته يقبل من شخص أن يصفه بهذه الأوصاف على مسمع منه ومنظر، ويتهجم عليه بأنه مزدوج الشخصية وأنه سيئ الأخلاق وهي صفات ليست فيه ويقبل منه ذلك، من أجل أن يتزوج بنت ذلك الشخص الكذائي؟ أي مهانة أرادوها للحسن عليه السلام ثم هل ترى أن طبيعة شخصية الإمام الحسن عليه السلام تناسبها هذه الصفات؟ تعال واقرأ ما ذكر في صفات أبي محمد الحسن المجتبى، وهو قليل من كثير وغيض من فيض، فقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: >أشبهت خلقي وخُلقي< فهل تلك أخلاق رسول الله حتى يشابهه فيها؟ ونقل أن فاطمة سألت النبي أن ينحل ابنيها، فقال: >أما الحسن فله هيبتي وعلمي<. ووصفهما بأنهما خير أهل الأرض بعده وبعد أبيهما.. أترى أن ثالث رجل في الأرض غلق ملق طلق؟ وأنه >ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغ الحسن، فقد كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مر أحد من خلق الله إجلالاً له<.. ولهذا فقد قال له رجل: إن فيك عظمة!! فقال عليه السلام : بل في عزة، إن الله يقول: {وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}([166]) * ثم كم كانت الفترة التي أقامها أمير المؤمنين ومعه ابنه الحسن في الكوفة حتى استطاع أن يطلق فيها خمسين امرأة؟ إنها لم تزد على أربع سنوات ونصف تقريبا، مع ما تخللها من حرب الجمل وصفين والنهروان.. والأحداث العاصفة العاصفة التي كانت فيها..! * ولا يخلو الأمر (الطلاق المذكور) من كونه مشروعا أو غير مشروع.. فإذا كان مشروعا فلماذا ينهى عنه الإمام أمير المؤمنين، وإن كان غير مشروع فكيف يعمله الإمام الحسن؟ وعلى الأول فإما أن يكون راجحا أو غير راجح.. والأول مخالف لما هو في الارتكاز الديني، وللروايات التي تصرح بأنه الله يبغض المطلاق الذواق.. وعلى الثاني فكيف يقوم به الإمام الحسن عليه السلام ، بناء على ما هو مقرر من عدم فعل الإمام للمكروه لا سيما إذا كان على نحو الاستمرار والدوام! وإذا كان يخل بموقع الإمام الحسن فقد كان على والده تنبيهه([167]).
هامش
166 ) للتفصيل يراجع بحار الأنوار، ج 43 167 ) نقل العلامة المجلسي في البحار 43: أن قوما من أهل الكوفة قالوا أن الحسن عليه السلام عيٌّ لا يقوم بحجة ولعل ذلك أن المنبر كان سيده أمير المؤمنين عليه السلام فمن يصل إليه؟ فجاء الإمام عليه السلام وأخبر ابنه الحسن عليه السلام بمقالتهم قائلا: قال فيك قوم من الكوفة مقالة أكرهها، وأمره أن يقوم بين الناس خطيبا فصعد الحسن عليه السلام المنبر وخطب خطبة بليغة، فلما أتمها قام الإمام من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن عليه السلام وقبل ما بين عينيه ثم قال له: أُثبت على القوم حجتك ووجبت عليهم طاعتك فويل لمن خالفك!! أفتراه يسكت عن شيء يشين ابنه الحسن عليه السلام كالذي زعموه أو يقوم هو عليه السلام بشين ابنه وعيبه على المنبر ؟