تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأصهارهم، وأن عليها أن تنسجم مع تلك العادات، لكيلا تكون منبوذة، أو تعرف بأنها (معقدة)؟ ماذا تصنع حتى في الحالة الثانية لو كان زوجها يمارس الانحراف الأخلاقي والديني حتى لو لم يدفعها إليه؟ ما هي مسؤوليتها معه وهو يشرب الخمر في البيت، أو يستعمل المخدرات مع أصحابه أو يسوقها في المجتمع؟ ماذا لو كان الزوج يعيش من ثمن إيقاع المؤمنين في شراك أعدائهم، ويبني عظام أولاده وزوجته من أكل لحم غيرهم، وتدمير مستقبل الآخرين.. ماذا تصنع؟ وإلى أي مقدار تستجيب؟ إن كثيراً مما يلاحظ من مشاكل يرجع في قسم من أسبابه إلى عدم تبين الدور الذي ينبغي أن تقوم به المرأة في هذا المجال.. هل يصح منها أن تكون سلبية إلى الحد الذي تفقد فيها إيمانها وهو حياتها الحقيقية لأجل الحفاظ على حياتها الزوجية؟ وأيضا إلى عدم معرفة مقدار الحق الواجب([158]) على الزوجة في طاعة زوجها.. ونظراً لحساسية دور الزوجة المؤمنة في صمودها أمام ضغوط زوجها المنحرف، فقد (جلّى) القرآن الكريم، موقف آسية بنت مزاحم زوجة فرعون التي تحدّت في عمل بطولي تعالت فيه على شهوات الدنيا التي كانت تجري بين يديها، وزخارفها تلك التي يتنافس عليها (من يُنشّأ في الحلية)، كما صمدت في وجه عذاب فرعون، حتى أوصلها ذلك إلى أن كانت مثلا لأهل الإيمان على مر الأزمان {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ([159]). وإذا كانت آسية قد قاومت إغراء وتهديد فرعون فصارت مثلا في القرآن يتلى وهو عمل عظيم دون ريب فإن تغيير بعض النساء لتوجه أزواجهن وإخراجهم من خط الزيف إلى خط الحقيقة، ومن وهدة التخلف مع القواعد إلى ذروة القتال مع ابن رسول الله، ومن الهروب إلى الإقدام، لهو عمل عظيم جدا. امرأة قالت كلمة فكانت (شجرة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها). دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين، قالت كلمتها في الوقت المناسب فكان هذا المصير الرائع الذي أهدته إلى زوجها وهدت إليه زوجها. كلمة.. وما أدراك ما خطر الكلمة؟ وما يدريك ما دورها؟ فـ>ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة يزيده الله بها هدى أو يرده عن
هامش
158 ) يتفق علماؤنا على أن على الزوجة للزوج حق التمكين والاستمتاع الجنسي، فيجب عليها في هذه الجهة أو تستجيب له في ما يطلب وهذا أمر اتفاقي، وهناك حق آخر هو عدم خروجها من بيته إلا بإذنه، وهنا المسألة خلافية بين قائل بعدم جوازه مطلقاً إلا بإذنه، وقائل بعدم جوازه إذا كان منافيا لحقه في الاستمتاع. 159 ) سورة التحريم آية 11,