غنائم فقال لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم، فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم، فأما أنا فإني أستودعكم الله.
وقد رافقه في ذلك ابن عمه سلمان بن مضارب البجلي.
كان الوداع ساخنا بينها وبين زوجها.. مثلما كان الصراع بين قلبها وعقلها، قلبها يريد الاحتفاظ بالزوج والبقاء معه ولو أدى ذلك إلى بقائه هاربا (من الحق) ولو أدى إلى أن يخسر هذه الفرصة التي لا تعوض. من تستطيع أن تهدم (عزها) بيدها، وتقدم له النصيحة لكي يستشهد فترث منه الثكل والترمل؟ من تقدم على أن تفتح ملف أحزانها بيدها؟ كيف تستطيع أن تركل بقدمه كل الذكريات؟ وتمسح شريط أربعين سنة من العيش المشترك؟ هذا ما كان يقوله قلبها.
وعقلها ذلك الواعي ينير لها دروبا أخرى من البصيرة، الموت حق وإن لم يأت هذا اليوم فسيأتي غدا. وإذا كانت لا تستطيع القتال كما الرجال فالكلمة موقف وتسهيل طريق الجهاد والاستشهاد للزوج جزء من الجهاد..
خار الله لك يا زهير أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين!
كانت هذه الكلمة إنهاء لما يعتمل في النفس من الأسى والشجن، ما دمت قد اخترت هذا الطريق فهو نعم الخيار، وسينتهي بك إلى لقاء النبي صلى الله عليه وآله ، فاذكر لي هذا الموقف فأنا شريكة فيه، أنا جزء المعادلة..
نساء حول أهل البيت — صفحة 197
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٩٧