فيتوهمون أن لهم منزلة عنده، وأن لهم كلمة يمكن أن يعتمد عليها، وما علموا لفرط إعظامهم لأنفسهم، أنه لا وفاء له غير الوفاء لملكه، ولا كلمة تعجبه غير استكانة من تحته، ولا شيء يهمه كعرشه.. هو الذي لا يهتم بكلمات الله وقوانينه، كيف يهتم بكلمات رعيته، والمرتزقين على بابه؟
يسعى هؤلاء للوساطة، ويحاولون إقناع أهل الحق بالتنازل عن قضاياهم، انظر إلى طريقة حديث مسلم الباهلي الدلال والسمسار.. ليس غريبا عليه أن يعزف تارة على وتر (حياته) وأنه سيقتل، وأنه يخاف عليه من ذلك، ويخاف على عشيرته، وعلى زعامته إياها.. فمن الأفضل له أن يسلّم مسلماً إلى ابن زياد.. ثم إن ابن زياد لن يصنع به شيئا، وإنما سيطلبه لكي يكرمه وليس بضائره.. هكذا في عرف هؤلاء الدلالين كل شيء يجوز في هذه السوق التجارية، الكذب والخديعة وتزوير الحقائق وبيع الدين.!! ولنفرض أن الأمر يجر إلى إيذائه فما في ذلك؟ إنما هو سلطان ودفع المجرم إلى السلطان لا ضير فيه!! أرأيت كيف تكون المغالطة؟
>فقام إليه أسماء بن خارجة فقال: أرسل غدر سائر اليوم أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه وسيلت دمه على لحيته وزعمت انك تقتله؟!.
فقال له عبيدالله: وإنك لهاهنا فأمر به فلهز وتعتع به ثم ترك فحبس.
وأما محمد بن الأشعث فقال: قد رضينا بما رأي الأمير لنا كان أم علينا إنما الأمير مؤدب.
وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئاً قد قتل فاقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ثم نادى أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع طاعة ولم نفارق جماعة.
وقد بلغهم أن صاحبهم يقتل فاعظموا ذلك فقيل لعبيدالله: هذه مذحج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فأعلمهم انه حي لم يقتل وانك قد رأيته فدخل إليه شريح فنظر إليه.
قال شريح: دخلت على هاني فلما رآني قال: يا الله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي؟؟ فأين أهل الدين وأين أهل المصر تفاقدوا يخلوني وعدوهم وابن عدوهم؟؟ والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجة على باب القصر وخرجت واتبعني فقال:
يا شريح إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين إن دخل على عشرة نفر انقذوني.
نساء حول أهل البيت — صفحة 171
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٧١