تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على الناس فمنوا أهل لطاعة الزيادة والكرامة وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم فصول الجنود من الشام إليهم. فتكلم كثير بن شهاب أول الناس حتى كادت الشمس أن تجب فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت وقد أعطى الله الأمير عهداً لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع وأن يأخذ البريء بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له فيكم بقية من الله المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا فلما سمع مقالتهم الناس اخذوا ينصرفون<. ها أنت ترى بوادر الانكسار، وتراجع المجتمع عن حقه وركونه إلى صغائر أموره، وها أنت ترى كيف يبيع (الضياطرة) كما سماهم أمير المؤمنين عليه السلام كرامة الناس، ودين الله، وأهداف الثورة الحسينية، من أجل أن يحصلوا على حطام من الاحترام، وفتات من التكريم، لن يصل إليهم. لأن المهمات تتابع، والبيع لا يقف عند حد، فهذا اليوم يطلب منهم التخذيل، وغدا سيطلب منهم الشخوص لحرب الحسين ولن يستطيع أحد منهم التخلف حتى لو كان على غير قناعة بالقتال، أو كان يحب البقاء فإن حبل هؤلاء مشدود آخره بيد السلطان، ولن يرخيه حتى يستنزفهم بالكامل، وهذا ما علمه عمر بن سعد متأخرا، فلم يحصل على الري، ولا على الزعامة في الكوفة، وهكذا {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ}. هل تجد لهذه الأسماء التي ذكرت آنفا شيئا من الدنيا؟؟ دع عنك الآخرة فهم لم يعملوا لها. قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول. انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فما زالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب فما صلى مع ابن عقيل إلا ثلاثون نفساً فلما رأى انه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة فلما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان والتفت فإذا هو لا يحس أحداً يدله على الطريق ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه يتلدد في أزقة الكوفة لا يدرى ابن يذهب حتى خرج إلى دور بنى جبلة من كندة فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس فاعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالاً. وكان بلال قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماءا فدخلت فسقته فجلس وأدخلت الإناء ثم خرجت فقالت: يا عبدالله ألم تشرب قال: بلى قالت: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت ثم