تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الأرض فاخرج من ذمامه وجواره. فقال: لا والله لا تفارقني أبداً حتى تأتيني به. فقال: لا والله لا أجيئك به أبداً أنا أجيئك بضيفي تقتله قال والله لتأتيني به. قال: والله لا آتيك به. فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال: أصلح الله الأمير خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما فقال لهانئ: قم إلى هاهنا حتى أكلمك فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان. فقال له مسلم: يا هاني إني أنشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك فوالله إني لا نفس بك عن القتل وهو يرى أن عشيرته ستحرك في شأنه أن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان. قال: بلى والله إن عليَّ في ذلك للخزي والعار أنا ادفع جارى وضيفي وأنا حي صحيح اسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن إلا واحداً ليس لي ناصراً لم ادفعه حتى أموت دونه فاخذ يناشده وهو يقول والله لا ادفعه إليه أبداً. فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه مني، فأدنوه منه، فقال: والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك! قال: إذاً تكثر البارقة حول دارك. فقال: وا لهفاً عليك، أبالبارقة تخوفني، وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه. فقال ابن زياد: أدنوه مني فأدنى فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب انفه وجبينه وخده حتى كسر انقه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هاني بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع فقال عبيدالله احرورى سائر اليوم أحللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه فالقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرساً ففعل ذلك به<([144]). هاهو السيناريو المتكرر في كل الأدوار التاريخية، سلطان يتوسل بالجواسيس من جهة، ويخادع ذوي (الشرف) المصنوع،
هامش
144 ) الأزدي، مقتل الحسين عليه السلام.