تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فاعرض عنها معاوية. فقال إياس (المذكور): اقتلها يا أمير المؤمنين فوالله ما كان زوجها بأحق بالقتل منها. كان هذا (الإياس) تجسيداً لصور المرتزقة الواقفين بباب السلاطين، صورة كما مر قبل قليل ومعنى، فهم الذين ينتظرون كلمة عطف أو نظرة لطف من الأمير حتى تنفتح عليهم الدنيا بزعمهم، ويزايدون على المواقف الكاذبة حتى يثبتوا لأميرهم أنهم أولياء له، ومتحمسون لقضيته، وهم يعلمون أنهم كذبة وأمراؤهم يعلمون أنهم منافقون خونة، لا يعرفون غير مصلحة أنفسهم، وشهوات ذواتهم، وأنهم بلا موقف. ولم تمهله آمنة يسيغ بريقه، ولا يهنأ بذرب لسانه، فالتفتت إليه فلما رأته ناتئ الشدقين، ثقيل اللسان قالت: تباً لك ويلك، بين لحييك كجثمان الضفدع ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس، {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ} فضحك منه معاوية ضحك سخرية. ثم قال لها وقد أعجب بقوة قلبها لله درك اخرجي ثم لا أسمع بك في شيء من الشام. قالت: لأخرجن من الشام فما في الشام لي من حبيب، ولا أعرج فيها على حميم، وما هي لي بوطن، ولا أحن فيها إلى شجن ولقد عظم فيها دَيني، وما قرت بها عيني، وما أنا فيها بعائدة ولا حيث كنت لك بحامدة. فأشار إليها بإصبعه بعدما رأى أنه لو تكلم لأسمعته من قوارص لسانها، وقوارض بيانها ما لا يسعه سمعه أن اخرجي.. فخرجت وهي تقول: يا عجبي لمعاوية، يكف عني لسانه، ويشير إلي ببنانه، والله لأعرّقن حضني قاتل عمرو - زوجها بكلام مؤيد شديد، أوجع له من نوافذ الحديد، الست بابنة الشريد؟؟ مرة أخرى وهي خارجة من ديوان معاوية، تلتقي برجل أصلع أسود أصعل هو الأسلع الهلالي، وإذا كان ما ذكر من وصف هو لشكله الخارجي، فلعل ذلك يشير إلى عريه من المواقف، وصلعه من الرجولة، وسواد مآله، وفعله، وما أكثر تواجد هؤلاء على أبواب السلاطين؟ فليس على المزابل غير الذباب. فسمعها وهي تقول ما تقول، فقال لها: لمن تعنين بهذا؟ لأمير المؤمنين عليك لعنة الله؟؟ فنظرت إلى وجهه وإذا هو يختصر معناه ووجوده، وما ابلغها، وما أفصحها هذه المرأة، هذا مع أنها في ظرف مصيبة وثكل.. لكنها معدن الذهب متى تزدد عليه نار المصائب يزدد صفاء وجودة ونقاء.. لله درها وهي تنقل هذه الصورة التي تعجز عن نقلها الكاميرات المتحركة، لهذا الشخص الواقف أمامها. قالت: خزية لك وجَدعا، تلعنني واللعنة بين جنبيك، ومن قرنك إلى قدميك (أي أنت محتو على اللعنة وتحملها بين جلدك)؟ اخسأ يا هامة الصُّعل (الدقيق الرأس الطويل المعوج) ووجه الجُعَل (حشرة