الخليفة عثمان.. وقد ساعده في ذلك فئة غير قليلة من الذين وترهم علي عليه السلام على الإسلام، فهذا قد قتل أباه المشرك وذاك قد جدل أخاه، فجاؤوا يثأرون للجاهليين آباءهم وأرحامهم، من علي في أتباعه وشيعته.
وكان عمرو بن الحمق الخزاعي ( من أجلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد رُزق دعوة رسول الله حين سقى الرسول لبنا، فقال صلى الله عليه وآله : اللهم أمتعه بشبابه.. قال أرباب السير فمرت عليه ثمانون سنة ولم ير له شعرة بيضاء. وكان من مقربي أمير المؤمنين عليه السلام فقد عد في روايات أهل البيت من حواريي أمير المؤمنين الذين ينادى بأسمائهم يوم القيامة، وكان واضح الموقف واعي القلب انتمى لخط أمير المؤمنين ببصيرة، ولنستمع إليه يعرب عن ذلك وقد وقف المواقف الشجاعة في حرب الجمل وصفين، يقول: >يا أمير المؤمنين والله ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ولا إرادة مال تؤتينيه ولا إرادة سلطان ترفع به ذكري ولكني أجبتك بخصال خمس: أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك أول من آمن به وزوج سيدة نساء هذه الأمة فاطمة بنت محمد، ووصيه، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله، وأسبق الناس إلى الإسلام وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ن فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ونزع البحور الطوامي حتى يأتي على يومي في أمر أقوي به وليك وأهين به عدوك ما رأيت أني قد أديت كل الذي يحق علي من حقك<..
فرفع أمير المؤمنين يده داعيا له: اللهم نور قلبه بالتقى واهده إلى صراطك المستقيم.. ثم قال: ليت في جندي مائة مثلك!!
وفي موقف آخر أخبره أمير المؤمنين بأنه سيقتل بعده، فقال عليه السلام : إنك لمقتول بعدي وإن رأسك لمنقول وهو أول رأس ينقل في الإسلام والويل لقاتلك([125]).
هذا هو إذن من يبحث عنه معاوية بن أبي سفيان، والتهمة جاهزة، إذ المهم تنفيذ القتل، ثم لن يعدم تهمة يحتج بها.. أي صيد ثمين قد حصل عليه؟
كان معاوية قد كلّف بهذه المهمة زياداً (المجهول أبوه)، والذي كان يفتش عن هوية وبطاقة شخصية لكي يخرج من حالة الشهادة الدائمة على زنى أمه، واستغل معاوية نقطة الضعف تلك فنسبه إلى أبيه (أبي سفيان) واشترى منه زياد ذلك بسعر غال، فقد أفحش في تتبع شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وقتلهم لكي يثبت أنه بعمله فعلا من الشجرة الملعونة ولا ينقص عن حقيقيي النسب فيها في حقدهم على أهل البيت. وجرد سيف بغيه فكان أن اعتقل حجرا بن عدي الكندي،
هامش
125 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج41.