تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وأراد أن ينهي هذا الوضع (الانتظار للمجهول) بأي ثمن. ثم إذا قدمت قد يقررها بأشياء في مذهبها وتأريخها وموقفها السياسي والجهادي، فهي لخوفها أو لترغيبها إما أن تتنكر لذلك الماضي، وتلعن تلك الأيام فيستفيد منها إعلامياً لإظهار صوابية منهجه. ويستدل عليه بأقوال أعدائه السابقين.. وإما أن لا تتنكر بل تظل ثابتة ولا يخيفها ما تراه من عنف أو حدة في الكلام ممن وصفتهم إحدى المجاهدات المؤمنات وقالت لمعاوية: >نبحتني كلابك..< فهنا لو أظهر لها لينا ولم يعاقبه فقد كسب صورة إعلامية في حلمه وسعة صدره.. فهو على التقديرين رابح ولن يخسر شيئاً.. فلننظر كيف واجهت أم الخير ذلك الموقف؟ فقد كتب معاوية إلى واليه بالكوفة: أن أوفد عليّ أم الخير بنت الحريش ابن سراقة البارقية رحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة واعلم إني مجازيك بقولها فيك بالخير خيرا وبالشر شرا فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فاقرأها إياه فقالت أم الخير أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري تجري مجرى النفس يغلى بها غلي المرجل بحب البلسن([123]) يوقد بجزل السمر. فلما حملها وأراد مفارقتها قال يا أم الخير إن معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في بالخير خيرا وبالشر شرا فانظري كيف تكونين قالت يا هذا لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا يؤنسنك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحق. فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثا ثم أذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس.. فدخلت عليه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقال: وعليك السلام، وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم! فقالت: مه يا هذا فإن بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه. قال: صدقت يا خالة وكيف رأيت مسيرك؟ قالت: لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت إلى ملك جزل وعطاء بذل فإنا في عيش أنيق عند ملك رفيق. فقال معاوية: بحسن نيتي ظفرت بكم وأُعنت عليكم! قالت: مه يا هذا لك والله من دحض المقال ما تردي عاقبته. قال: ليس لهذا أردناك!
هامش
123 ) البلسن: حب كالعدس. والسمر: نوع من شجر العضاة.
نساء حول أهل البيت — صفحة 132 | فوزي آل سيف