بطولة اللسان.. إنه صعصعة بن صوحان العبدي.
«صعصعة عظيم الشأن عضب اللسان، قائد فرسان قاتل أقران، يرتق ما فتق، ويفتق ما رتق، قليل النظير»([31]). كما قال عقيل بن أبي طالب..
أول موقف سجله التاريخ له موقف نباهة وذكاء مع الخليفة عمر بن الخطاب إذ بعث أبو موسى الأشعري مبلغ ألف ألف درهم (مليون) من بعض فتوحاته إلى المدينة. وقام الخليفة عمر بتوزيع هذه الأموال طبقاً للسياسة المالية التي اتخذها في عهده، ولكن فضلة من المال بقيت وبقي معها الخليفة عاجزاً عن التصرف فيها، فقام خطيباً وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: أيها الناس قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس فما تقولون فيها؟!.
فقام صعصعة بن صرحان وهو غلام شاب فقال: إنما تشاور الناس فيما لم ينزل الله فيه قرآناً، وأما ما أنزل الله به القرآن ووضعه مواضعه فضعه في مواضعه التي وضعها الله تعالى فيها.
فقال عمر: صدقت أنت مني وأنا منك.. نقسمه بين المسلمين.
إلا إن دخوله إلى ساحة السياسة بشكل فعّال تم في أيام الخليفة عثمان ذلك أن الأوضاع العامة في عهده قد ساءت بصورة لم يسبق لها مثيل بينما تولّى بنو أمية وآل أبي العاص تحويل الخلافة الإسلامية إلى شركة مساهمة أموية، وأصبح السواد- وهو العمق الاستراتيجي للزراعة في العراق، ومصدر التمويل الأساسي لخزينة الدولة- أصبح بستاناً لقريش.
وبينما عاد طرداء رسول الله أمثال الحكم بن أبي العاص وابنه مروان ليستمتعوا بخراج بستان قريش، فقد طرد
هامش
31 ) مروج الذهب 3/ 46.