غدونا صحاحا ثم رحنا كأنّنا
أطاف بنا شرّ شديد من الخبل
فسألته أن يكتبها ففعل ؛ فقلت له : ما حديث الماوشان ؟ فضحك وقال : لو لم أكتبك الأبيات لما سألت عما لا يعنيك ؛ ولم يخبرني .
كان ابن الأعرابي يعجب به ويستحسن شعرا له :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن الحارث وأبو مسلم عن ابن الأعرابيّ :
أنه كان يصف إسحاق الموصليّ ويقرّظه ويثني عليه ويذكر أدبه وحفظه وعلمه وصدقه ، ويستحسن قوله :
صوت
هل إلى أن تنام عيني سبيل
إنّ عهدي بالنوم عهد طويل
غاب عنّي من لا أسمّي فعيني
كلّ يوم وجدا عليه تسيل
- الشعر والغناء لإسحاق رمل بالوسطى - قال : وكان إسحاق إذا غنّاه تفيض دموعه على لحيته ويبكي أحرّ بكاء . وأخبرنا به يحيى بن عليّ عن أبيه عن إسحاق . وحديث موسى عن حمّاد أتمّ ، واللفظ له .
أوّل صوت وآخر صوت صنعه :
أخبرني الصّوليّ والحسن بن عليّ قالا حدّثنا محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق قال :
أوّل صوت صنعه أبي :
إني لأكني بأجبال عن أجبلها
وباسم أودية عن اسم واديها
وآخر صوت صنعة مختارا :
قف نحيّ المغانيا
والطَّلول البواليا
ثم قطع الصنعة حتى أمره الواثق بأن يعارض صنعته في :
لقد بخلت حتى لو أنّي سألتها
اتهمه المغنون بانتحال غناء أبيه بعد وفاته فامتحنه الرشيد ثم أذعنوا :
قال حمّاد وحدّثني أبي قال :
كان المغنّون يحسدونني مذ كنت غلاما ، فلمّا مات أبي صنعت هذا الصوت ، فهو أوّل صوت صنعته بعد وفاته ، وهو :
/
أمن آل ليلى عرفت الطَّلولا
بذي حرض ماثلات مثولا [ 1 ]
فقالوا للرشيد : هذا من صنعة أبيه فقد انتحله ؛ فقال لي الرشيد في ذلك ؛ فقلت : هذا ومائة بعده خير منه لهم ؛ فقال : اصنع في شعر الأخطل :
هامش
[ 1 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 290 من هذا الجزء .