إذا وضعوا فوق الصّفيح [ 1 ] جنادلا
عليّ وخلَّفت المطيّة والرّحلا
فلا أنا مجتاز إذا ما نزلته
ولا أنا لاق ما ثويت به أهلا
الشعر للأخطل ، والغناء لإسحاق ، ثقيل أوّل بالوسطى .
صوت
إنّي لأكني بأجبال عن أجبلها
وباسم أودية عن اسم واديها
عمدا ليحسبها الواشون غانية
أخرى وتحسب [ 2 ] أنّي لا أباليها
/ ولا يغيّر ودّي أن أهاجرها
ولا فراق نوى في الدار أنويها
وللقلوص ولي منها إذا بعدت
بوارح الشّوق تنضيني وأنضيها
الشعر لأعرابيّ ، والغناء لإسحاق هزج بالبنصر .
حديثه مع الواثق بشأن الأهزاج من الأغاني :
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللَّه أحمد بن حمدون قال :
قال إسحاق للواثق يوما : الأهزاج من أملح الغناء ؛ فقال الواثق : أمّا إذا كانت مثل صوتك :
إنّي لأكنى بأجبال عن أجبلها
وباسم أودية عن اسم واديها
فهي كذلك .
غنى لطلحة بن طاهر مرارا وأخذ جوائزه :
قال أحمد بن أبي طاهر حدّثني أحمد بن يحيى الرازيّ عن محمد بن المثنّى عن الحجّاج بن قتيبة بن مسلم قال :
قال إسحاق : بعث إليّ طلحة بن طاهر وقد انصرف من وقعة / للشّراة [ 3 ] وقد أصابته ضربة في وجهه ؛ فقال لي الغلام : أجب ؛ فقلت : وما يعمل ؟ قال : يشرب ؛ فمضيت إليه فإذا هو جالس قد عصب ضربته وتقلنس بقلنسوة ؛ فقلت له : سبحان اللَّه أيها الأمير ! ما حملك على لبس هذا ؟ قال : التبرّم بغيره ، ثم قال : غنّ :
إنّي لأكنى بأجبال عن أجبلها
قال : فغنّيته إياه ، فقال : أحسنت واللَّه ! أعد ! فأعدت وهو يشرب حتى صلَّى العتمة وأنا أغنّيه ؛ فأقبل على خادم له بالحضرة وقال له : كم عندك ؟ قال : مقدار سبعين ألف درهم ؛ قال : تحمل معه . فلمّا خرجت من عنده تبعني جماعة من الغلمان يسألوني ، فوزّعت المال بينهم ؛ فرفع الخبر إليه فأغضبه ولم يوجّه إليّ ثلاثا ؛ فجلست ليلا وتناولت الدّواة والقرطاس فقلت :
هامش
[ 1 ] الصفيح : حجارة رقيقة عريضة يسقف بها القبر .
[ 2 ] المعنى على نصب الفعل واضح ، وهو أنه يريد أن يعمي عليها كما عمي على الواشين فيجعلها تحسب أنه لا يباليها . ولا يبعد أن يرفع الفعل على أن يكون المعنى أنه يتسبها إلى الخطأ في هذا الظن وينكره عليها .
[ 3 ] الشراة : الخوارج .