تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنها ما يذكر في أحوال هارون الملقب بالرشيد، وهو أبعد ما يكون عن الرشد، فإنه استقدم أسوأ الشعراء لسانا وسلطه على سيد الخلق بعد النبي علي عليه السلام وعلى أشرف النساء في العالمين وهي فاطمة الزهراء عليها السلام ليهجوها ويذمها(!!)وهي من هي! نعم استقبل مروان بن أبي حفصة[190](مات 182هـ)الشاعر المرتزق ليذم سادة الخلق! وهذا من البذاءة بمكان! فإن هذا الخليفة الذي يخوض صراعا سياسيا أو عسكريا مع العلويين! ينبغي أن يبقي هذا الصراع في موضعه أما أن يتعرض للأجداد وللنساء ولا سيما من يعتقد بهن المسلمون جميعا كفاطمة عليها السلام فهو مما لا يتصور خصوصا ممن يشترك مع العلويين في النسب الهاشمي، فإن بني أمية مع كل ما فعلوه لم يصلوا إلى هذا المستوى المتدني! وكان هذا مقصودا ومتعمدا فإن مثل هذه الممارسات لا ريب ستدفع العلويين إلى الانتصار لأنفسهم وأهلهم وأجدادهم فينهضون بالثورة فيستأصَلون بالآلة العسكرية للدولة! وهذا ما حصل للكثير من بني الحسن بن علي عليه السلام، وأبناء الشهيد زيد بن علي بن الحسين. وكان يريد الخلفاء أن يستفزوا الإمام الكاظم ليخرج مع الخارجين ويثور مع الثائرين وحينئذ يتم قتله بدم بارد ولن يجد من يرثيه بل إذا وُجد أحدٌ سيلومه على فعله! وهنا كان الإمام عليه السلام كاظمَ الغيظ، فلم يكن يرى أن يخاطر بنفسه لا ولا بشيعته وأنصاره في معركة وقودها الغيظ ومبعثها الانفعال ولم تكن سوى استجابة للاستفزاز. وبالرغم من أن الإمام عليه السلام قد دعي من الثائرين سواء في حركة محمد النفس الزكية أو حركة الحسين شهيد فخ للنهوض معهم إلا أنه لم يفعل ذلك، لا لأنه يرى صحة نهج الخلافة العباسية بل كان يراها ظالمة، ولكنه لم يكن ينهض على أثر استفزاز الخلفاء إياه، ففي أيام المنصور العباسي عندما نهض بنو الحسن الثلاثة (محمد وابراهيم وادريس) ولم ينهض معهم الإمام عليه السلام تمت معاتبته من قبل بعض أحفاد الإمام الحسن وأنه لماذا لم ينهض معهم؟ وربما كان مثل ذلك الخطاب مدفوعا من جهة السلطة أو كان بإمكانها الاطلاع عليه وهذا ما حدث بالفعل.. فقد نقل في الكافي رواية، قال كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهما السلام " أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين، خبرني من ورد عليّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك، وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك وقديما ادعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله، فاستهويتم وأضللتم وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه ". فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام " من موسى ( ابن) أبي عبد الله جعفر وعلي[191]مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن حسن، أما بعد فإني أحذرك الله ونفسي وأعلمك أليم عذابه وشديد عقابه،
هامش
190 ) وقد رد عليه كثير من شعراء شيعة أهل البيت عليهم السلام، ومنهم الحسين بن أحمد بن الحجاج النيلي البغدادي رحمه الله حيث قال في قصيدة له: أكان قولك في الزهراء فاطمة قول أمرئ لهج بالنصب مفتون عيرتها بالرحى والحب تطحنه لازال زادك حب غير مطحون وقلت إن رسول الله زوّجها مسكينة بنت مسكين لمسكين. 191 ) هكذا في بعض نسخ الكافي وأما في العوالم الإمام الكاظم ١/ ٣٦٧ فقد جاء في الهامش من محققه: «قوله: من موسى بن عبد اللّه: في بعض النسخ عبدي اللّه، وهو الأظهر. بأن يكون عليه السّلام ذكر في الكتاب انتسابه إلى الوالد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب عليه السّلام. فقوله: مشتركين: على صيغة الجمع، وفي بعض النسخ أبي عبد اللّه، والمراد ما ذكرنا أيضا، وكذا على نسخة «عبد اللّه» أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر عليه السّلام. وقيل: كأنّه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه وقوله: مشتركين على صيغة التثنية، منه أيضا.