تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقد بقيت في مصر[178]، وهذا ينفي ما قيل من أنه إنما تزوجها ليذهب معها إلى الحج. وينفي ما قيل من أنه ما كشف لها كنفا (حضنا).. فكيف وقد أولدها؟ ومن خلال ما تقدم لا نستطيع تأييد القول الأول الذي لا شاهد عليه سوى نقل اليعقوبي في تاريخه، وهو خبر من غير إسناد ولم يذكره أحد لا قبله ولا بعده، بالإضافة إلى ابتلائه بجملة من الملاحظات تبينت عند التعرض للقول الثاني الذي نراه أوفق بالأصول والقواعد. كظم الغيظ في الجانب السياسي (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (*)الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) .[179] عُرف الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر بالكاظم فصار هذا اللقب الرسمي له بحيث إذا قيل الكاظم تبادر إلى الذهن موسى بن جعفر فما هي قصة هذا اللقب؟ وردت هذه الصفة في القرآن الكريم في الآية المباركة سابقة الذكر التي تتحدث عن أن الجنة التي عرضها السماوات والأرض إنما أعدت للمتقين، وهم الذين يتميزون بالصفات الأربع: منفقون في السراء والضراء. كاظمون للغيظ. عافون عن الناس. محسنون إلى الآخرين. ومعنى "كظم" في اللغة إشارة إلى معنى الربط والإحكام، ففي القديم حين كانوا يملؤون القربة بالماء، يربطون أعلاها بقوة حتى لا يندلق الماء، أو يتسرب منها، فيقال كظم القربة أي أحكم ربطها حتى لا يتسرب ماؤها، وهذا المعنى الطبيعي استعير واستجلب في المنحى الأخلاقي فاعتبر قلب الانسان بمثابة تلك القربة، وحيث أنه يمتلئ أحيانا بالغيظ والمشاعر المتفجرة ويخشى من خروجها كان لا بد له من (كظم)وربط وإحكام! والغيظ شدة في الغضب، تظهر آثاره على جوارح الانسان، إذ ليس كل غضب هو كذلك، لكن الغيظ له آثار خارجية وتعبيرات تظهر على وجه الانسان، وكلامه، وسلوكه وجوارحه، ولذلك فرّق بعضهم في التعبير بصحة استعمال (إن الله يغضب) كما ورد في الأخبار، لكن لا يصح أن يقال (إنه يغتاظ) لأن لازم هذا الثاني حصول الآثار والتغيرات على الشخص المغتاظ وهو لا يصح في الله سبحانه وتعالى! وربما يشير إلى ذلك ما جاء في كتاب الله تعالى (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ). إن الكاظم لغيظه هو الذي يشد حبل التجلد والسيطرة على قلبه حتى لا يخرج غيظه على الآخرين في كلام جارح أو حركة جوارح منتقمة أو ما شابه ذلك!
هامش
178 ) مجموعة مؤلفين، أهل البيت في مصر ٤٥٩ 179 ) آل عمران: 133ـ 134
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 63 | فوزي آل سيف