تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولعل ما جرى مع الحسين بن علي شهيد فخ قبيل نهضته يشير إلى هذا.. فإنهم يذكرون أنه: " كان سبب خروج الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن موسى الهادي ولى المدينة إسحاق بن عيسى بن علي، فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز بن عبد الله، فحمل على الطالبيين وأساء إليهم، وافرط في التحامل عليهم، وطالبهم بالعرض كل يوم، وكانوا يعرضون في المقصورة، واخذ كل واحد منهم بكفالة قرينه ونسيبه فضمن الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله بن الحسن، الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن، ووفى أوائل الحاج وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا، فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع وأقاموا بها، ولقوا حسينا وغيره، فبلغ ذلك العمري فأنكره، وكان قد اخذ قبل ذلك الحسن بن محمد بن عبد الله، وابن جندب الهذلي الشاعر، ومولى لعمر بن الخطاب، وهم مجتمعون، فأشاع انه وجدهم على شراب، فضرب الحسن ثمانين سوطا، وضرب ابن جندب خمسة عشر سوطا، وضرب مولى عمر سبعة أسواط، وأمر بأن يدار بهم في المدينة مكشفي الظهور ليفضحهم. فبعثت إليه الهاشمية صاحبة الراية السوداء في أيام محمد بن عبد الله فقالت له: لا ولا كرامة لا تشهر أحدا من بني هاشم وتشنع عليهم وأنت ظالم. فكف عن ذلك وخلى سبيلهم. رجع الحديث إلى خبر الحسين. قالوا: فلما اجتمع النفر من الشيعة في دار ابن أفلح أغلظ العمري أمر العرض، وولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم بالانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد، ثم أذن لهم فكان قصارى أحدهم ان يغدو ويتوضأ للصلاة ويروح إلى المسجد، فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ثم عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمد فلم يحضر، فقال ليحيى والحسين بن علي: ليأتياني به أو لأحبسنكما فان له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيب، فراده بعض المرادة وشتمه يحيى، وخرج فمضى ابن الحائك هذا فدخل على العمري فأخبره فدعا بهما فوبخهما وتهددهما.."[195] وهكذا ضيق هؤلاء الولاة الجهلة على العلويين كل الطرق إلا طريق الثورة والمواجهة وهكذا كان فاعلن الحسين بن علي الثورة في مكة وسيطر عليها فيما أرسل موسى الهادي العباسي جيشا ضخما وتواجهت الفئتان؛ أهل الآخرة وأهل الدنيا والمادة، فذهب أهل الآخرة لما كانوا يأملونه وذهبت أرواحهم إلى بارئهم فيما أبّنهم الإمام موسى الكاظم عليه السلام بقوله في حق شهيد فخ: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى واللّه مسلما صالحا صوّاما قوّاما آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله.[196] وقد نجّى الإمام عليه السلام من الانتقام العباسي لا سيما وأن الحاكم العباسي الهادي، كان مصمما على قتله باعتبار أنه سيد العلويين ورأسهم! نجّاه ما عرف عنه من (كظم الغيظ) في المجال السياسي، واتخاذه أساليب أخر في تبليغ رسالته الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما سبق أن ذكرناه في صفحات سابقة من أن هذا الحاكم عندما جيء إليه برؤوس الثائرين " ذكر موسى بن جعفر صلوات الله عليه فنال منه قال: والله ما خرج حسين إلا عن أمره ولا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني الله إن أبقيت عليه. فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا، فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق، وعتق جميع ما يملك من الرقيق، وتصدق بجميع ما يملك من المال، وحبس دوابه، وعليه المشي
هامش
195 ) الأصفهاني، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٣١١ 196 ) عطاردي: مسند الإمام الكاظم 1/٢٢٠