الشخصية الواحدة قد تعنون بعدة أسماء أحيانًا ولا يتم تحقيق أن هذا المسمى قد يكون أطلق عليه أسماء متعددة، وأحيانا يفترض له عنوان (الأكبر والأصغر) فيكون شخصيتين بدلا من كونه واحدا وهكذا.
كيف تم ذلك والحال أنه كان في السجن؟
يستبعد البعض حتى العدد الذي ذكره الشيخ المفيد رحمه الله وهو 37 ولدا بين ذكر وأنثى، ويتساءلون: كيف يمكن ذلك والحال أن أغلب حياة الإمام عليه السلام كانت في السجون؟
والجواب: أن هذا الاستبعاد مبني على أرضية خاطئة وهي أن الإمام موسى بن جعفر قضى أغلب حياته في السجن فلا يتيسر له هذا العدد من الأولاد، فإذا كانت هذه الأرضية متداعية فلا يوجد معنى صحيح للسؤال، أما خطأ تلك الأرضية فهو أننا قد أثبتنا فيما مر من الصفحات بأن فترات بقاء الإمام عليه السلام في السجن لا تتجاوز 6 سنوات في أكثر التقديرات الصحيحة، فكان منها حوالي سنة في أيام المهدي العباسي، وحوالي أربع سنوات أيام هارون الرشيد العباسي. ويبقى بعد ذلك من عمره الشريف ومجموعة (55 سنة)، تسع وأربعون سنة، فإذا فرضنا أنه تزوج وعمره عشرون سنة أو دون ذلك[171]فإن حصول هذا العدد من الأولاد من عدة نساء (بين زوجات وملك يمين)خلال ثلاثين سنة أو نحوها ليس أمراً استثنائيا على الاطلاق، وسيأتي ذكر لبعض زوجاته ونسائه.
زوجاته ونساؤه:
1/ في طليعة القائمة تأتي والدة الإمام علي بن موسى عليه وعليها السلام، وهي من الجواري وأمهات الأولاد، واسمها المشهور (تُكتَم)بصيغة المجهول من فعل كتم يكتم، على وزن ومعنى (تُستَر). وقد ذكرنا في موضع آخر معنى أمهات الأولاد، وفلسفة اقتران الأئمة عليهم السلام بهن. وربما سميت (نجمة أو الخيزران) وقد أنجبت هذه الجارية للإمام موسى: ابنه عليا الرضا وابنته فاطمة (المعروفة بالمعصومة والمدفونة في قم) وكذلك قيل إنها أم القاسم بن موسى (المدفون في الحلة من العراق).
وقد ذكر الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا قصة شرائها للإمام بما يظهر منه علو شأنها، بالإضافة إلى ما ذكرته والدة الإمام الكاظم عليه السلام في حقها قائلة للإمام موسى: إن تكتم جاريةٌ ما رأيت قط أفضل منها... وقد وهبتها لك.
2/ أم أحمد بن موسى بن جعفر: ويكفي في فضلها أن بعض الروايات أشارت إلى أن الإمام موسى أودعها حين أخرج للسجن سنة 179 هـ، الكتب والوصايا وما يتعلق بمواريث الإمامة والأئمة، لتعطيها لمن يطلبها من بعده، والذي سيكون عليا الرضا ابنه، وخصها بذكر اسمها من بين نسائه في وصيته. وكذلك موقفها المتميز في مبايعة الإمام وتقديمه على كل إخوته ومن بينهم ابنها أحمد الذي هو بدوره لما اجتمع " أهل المدينة على باب اُم أحمد وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ووفور العبادة ونشر الشرائع، وظهور الكرامات ظنوا بأنه الخليفة والإمام بعد أبيه، فبايعوه بالإمامة فأخذ منهم البيعة، ثمّ صعد المنبر وأنشأ خطبته التي كانت في نهاية البلاغة وكمال الفصاحة، ثمّ قال: أيها الناس كما إنكم جميعاً في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا عليه السلام واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله والفرض عليّ وعليكم من الله ورسوله طاعته، بكل ما يأمرنا، فكل من كان حاضراً خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يتقدمهم أحمد بن موسى عليه السلام. وحضروا باب دار الإمام الرضا عليه السلام
هامش
171 ) قد ذكر المؤلفون بأن ابراهيم بن موسى بن جعفر وهو الأكبر بين أولاده قد ولد في سنة 146 أي قبل شهادة جده الامام الصادق عليه السلام وهذا يعني أن الامام موسى كان عمره حين ولد ابنه ثمانية عشر عاما!