تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وَالْجِنَازَةِ الْمُنَادَى عَلَيْهَا بِذُلِّ الِاسْتِخْفَافِ، وَالْوَارِدِ عَلَى جَدِّهِ الْمُصْطَفَى، وَأَبِيهِ الْمُرْتَضَى، وَأُمِّهِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ، وَوَلَاءٍ مَسْلُوبٍ، وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ، وَدَمٍ مَطْلُوبٍ، وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ. اللَّهُمَّ وَكَمَا صَبَرَ عَلَى غَلِيظِ الْمِحَنِ، وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الْكَرْبِ، وَاسْتَسْلَمَ لِرِضَاكَ، وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ، وَمَحَضَ الْخُشُوعَ، وَاسْتَشْعَرَ الْخُضُوعَ، وَعَادَى الْبِدْعَةَ وَأَهْلَهَا، وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ، صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً مُنِيفَةً زَاكِيَةً، تُوجِبُ لَهُ بِهَا شَفَاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَقُرُونٍ مِنْ بَرَايَاكَ، وَبَلِّغْهُ عَنَّا تَحِيَّةً وَسَلَاماً، وَآتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوَالاتِهِ فَضْلًا وَإِحْسَاناً، وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَاناً.."[118] من الدور العلمي للإمام الكاظم عليه السلام عندما يتم الحديث عن الدور العلمي والفكري الذي قام به الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، قد تتملك البعض الدهشة، إذ يتصورون أن الإمام عليه السلام مع كونه في السجون كيف يتسنى له ان يقوم بمثل هذا الدور؟ وهذه الفكرة ـ كما أشرنا في موضع آخر ـ هي خاطئة فإن حياة الإمام الكاظم عليه السلام كانت حافلة بالدور العلمي وتبليغ الشريعة للناس في أغلب فترات حياته، حتى قبل إمامته الفعلية، بل حتى في فترات سجنه كان لا يتوقف عن هذا العمل والقيام بهذا الدور، وستكون السطور التالية ـ مع اختصارها ـ شارحة لهذا المعنى. أولا: من دوره العلمي وأجوبته ومناظراته أيام طفولته وشبابه المبكر: 1/ نبدأ في هذا من زمان أبيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام، فمع أنه عليه السلام قد غطت شمسه الساطعة كل ما حوله، إلا أن ابنه الكاظم عليه السلام أيضا برز في وقت مبكر جدا بنحوٍ تنقل كلماته، ففيما كان الإمام موسى في بدايات عمره[119]، سأله أبو حنيفة النعمان مسألة عقائدية كانت تضطرب فيها الأفهام، وتستغلها الجهات السياسية للتنصل من مسؤولية المعصية والانحراف، فأجاب الإمام عليه السلام أبا حنيفة جوابا في غاية الاتقان، ولنسمع ما يقوله الإمام علي الهادي ابنه وهو ناقل الخبر عن آبائه عنه ـ مما يشير إلى افتخاره عليه السلام بجواب جده واستشهاده به[120] ـ:" قال: خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق (عليه السلام) ، فاستقبله موسى بن جعفر (عليه السلام) ، فقال له: يا غلام! ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عز وجل وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن
هامش
118 ) ابن طاووس، مصباح الزائر ٣٨٢ 119 ) يستفاد ذلك من تعبير أبي حنيفة عنه بـ (يا غلام). وفي نقل البحار 48 / 175عن أعلام الدين للديلمي التصريح بأنه خماسي أو سداسي، وسيأتي ذكر رواية عن الامام موسى فيها التصريح بتصديه لجواب جماعة من اليهود في هذا العمر! 120 ) حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن الإمام علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى (عليهم السلام)، ونحن نلاحظ هنا أن الامام عليا الهادي عليه السلام وهو الذي كان يقوم بإعادة تصحيح المفاهيم العقائدية كما سيأتي في كتاب خاص عنه، قد روى ذلك عن أبيه الجواد عن جده الرضا والإمام علي الرضا قد روى الحادثة عن أبيه موسى الكاظم، مما يشير في رواية كل واحد منهم عن الآخر إلى اعتزازه بذلك الجواب! ويلاحظ أن فكرة (أن الله خلق العبد وما عمل من معصية أو طاعة) والتي هي في الأصل فكرة أموية تنتهي إلى الجبر وعدم الاختيار وبالتالي رفع مسؤولية الحاكم الظالم عن معاصيه وانحرافاته قد تبنتها السلطة العباسية عندما تحالفت مع أهل الحديث وبالذات في أيام المتوكل العباسي، فأصبحت سنة أموية عباسية، وقد كان الامام الهادي ـ راويها ـ يعيش ضمن تلك الظروف. وفي الحادثة معان أخر قابلة للتأمل والتدبر.
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 39 | فوزي آل سيف