تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
3/ ويظهر أن لقاءه بأهل الكتاب وأحبار اليهود والنصارى كان متكررا فقد روي أن أحد القساوسة النصارى ويسمى بريهة[123] (بريه) قد قدم المدينة يطلب الإمام أبا عبد الله الصادق ليناظره في الإسلام والمسيحية، ولما لم يجده واجتمع مع هشام بن الحكم، وغلبه هشام، مر به على الإمام موسى بن جعفر الذي قال له: يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر عليهما السلام يقرأ الانجيل، فقال بريهة: والمسيح لقد كان يقرأ هكذا، و ما قرأ هذه القراءة الا المسيح، قال بريهة: إياك كنت اطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال فآمن و حسن ايمانه.[124] ولم يقتصر الأمر على مناظراته مع اليهود أو النصارى أو فقهاء سائر المذاهب، وإنما كان يناقش ويعالج المشكلات الثقافية في داخل الإطار الشيعي فحين اظهر مقلاص الأسدي مقالة الغلو في الأئمة عليهم السلام وخرج التوجيه من الإمام الصادق بلعنه والبراءة منه، وكان قد سبق له موضع في وسط أتباع الأئمة ومواليهم، شكك البعض في ذلك فتارة أنكروا خروج هذا اللعن وأخرى بالقول بأنه كيف نؤمر أولا بتوليه ثم بالبراءة منه؟ فكان جواب الإمام موسى عليه السلام شفاء عندما سأله أحد أصحاب أبيه وهو عيسى شلقان: قلت لأبي الحسن (موسى)عليه السلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك؟ إنه أمرنا بولاية أبي الخطاب[125] ثم أمرنا بالبراءة منه. قال: فقال أبو الحسن عليه السلام ـ من تلقاء نفسه ـ ان اللّه خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون الا أنبياء، وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون الا مؤمنين، واستودع قوما ايمانا فان شاء أتمه وان شاء سلبهم إياه، وان ابا الخطاب كان ممن اعاره اللّه الايمان فلما كذب على أبي سلبه اللّه الايمان، قال (عيسى) : فعرضت هذا الكلام على أبي عبد اللّه عليه السلام قال: فقال لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال. [126] بل ربما تحدث الإمام موسى وأبوه الإمام جعفر حاضر[127] فيستحسن جوابه ويشير إلى خلافته وإمامته بعده. ثانيا/ من أحاديثه وعلومه فترة إمامته عليه السلام: 1/ بدءا من سنة 148 هـ وحيث كان للإمام موسى عليه السلام عشرون سنة تصدى لمنصب الإمامة وما تتطلبه من مواجهة الاشكالات العقائدية والفقهية وغيرها، وبطبيعة الحال كانت السلطة العباسية يهمها إسقاط النموذج الإمامي بين الناس بأية وسيلة ممكنة، فكانت الأسئلة (الصعبة في رأيهم) والتي لا يتمكن من الاجابة عليها هي الخيار المناسب. وبالرغم من أن المهدي العباسي لم يكن في قسوة أبيه المنصور ولا في خبث ابنه موسى الهادي أو مكر هارون العباسي إلا أنه لم يكن بطبيعة الحال حسن التعامل والموقف مع الإمام موسى بن جعفر وهو يراه امتدادا لخط الإمامة الذي ينازعه خط الخلافة ولاء الناس وطاعتهم واستجابتهم، فحتى لو أقر للإمام بفضيلة فليس يعني ذاك أنه سوف ينفتح عليه ويفتح له الأبواب.. كلا وإنما قد يلقي سؤالا فإن عجز عنه الإمام (كما يتمنى الخليفة) فهو المراد حيث يظهر
هامش
123 ) ذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث، ج ٤ص ٢٠٤ فقال: بريه النصراني: قال الشيخ: " بريه النصراني، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد القمي، عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، وسعد بن عبد الله، والحميري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام الناشري، عنه ". آمن على يد أبي الحسن موسى عليه السلام وحسن إيمانه، رواه الكافي: الجزء 1، كتاب الحجة 4، باب أن جميع الكتب المنزلة عندهم عليهم السلام 34، الحديث 1. وهذه الرواية ذكرها الصدوق وفيها مجادلة هشام معه، وإلزامه بدين الإسلام، التوحيد: باب الرد على الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة 37، ولكن الموجود فيها بريهة بدل بريه. وطريق الشيخ إليه صحيح. أقول: إن النجاشي لم يتعرض لترجمة بريه النصراني، فلعله بنى على اتحاده مع بريه العبادي، ومن الغريب، عدم تعرض الشيخ له في الرجال مع ذكره له في الفهرست قبل بريه العبادي بلا فصل وهو دليل التعدد. 124 ) عطاردي، مسند الإمام الكاظم ١/ ٥٦ عن الكافي والتوحيد. 125 ) تقدمت ترجمته 126 ) عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/ ٤٣٩ 127 ) نفس المصدر/ ٥٦ عن الرضا عليه السلام ان موسى بن جعفر (ع) تكلم يوما بين يدي أبيه عليه السلام، فأحسن، فقال له: يا بني الحمد للّه الذي جعلك خلفا من الآباء وسرورا من الأبناء وعوضا عن الأصدقاء
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 41 | فوزي آل سيف