تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وأضاف في هذا الموضع قائلا:" لكن ابنه الفضل رفض إطاعة أوامر هارون، ومعناه أنه كان يميل إلى الإمام ويعتقد بأنه ولي، أو إمام"! ونقول إننا لا نرى سببا واضحا للقول بأن الفضل كان يعتقد أن موسى بن جعفر هو إمام، بل نعتقد أن مظلومية الإمام الكاظم عليه السلام قد استقطبت أكثر من تعامل معه، فإنه مع عظمة شخصيته نسبًا وحسبًا وعلمًا وعمًلا، تمت معاملته بأسوأ أنحاء المعاملة من غير مبرر حتى لو كان صوريا! وفي المقابل تجلى الصبر على الأذى عنده والصمود بأجلى معانيه، والترفع عن الانتقام كذلك؛ الأمر الذي جعل عيسى بن جعفر المنصور الذي كان مشرفا على سجنه الأول يقول: إنه راقبه فما وجده حتى يذكرهم في الدعاء بسوء! ولا ريب أن هذه النفوس العالية تستقطب الناس وتجذبهم! وهذه الانجذاب والاعجاب أعم من أن يكون مقرونا بالاعتراف بإمامته وعدم الاعتراف! ورفض الفضل بن يحيى الاستجابة لأمر هارون بقتل الإمام عليه السلام لا يدل على الاعتراف بإمامته بالضرورة، فقد رفض قبله كل من سجن الإمام؛ عيسى بن جعفر في البصرة، والفضل بن الربيع في بغداد، وقد يكون ذلك راجعا لأسباب متعددة ولا ينحصر الأمر بالاعتراف بالإمامة، فقد يرى بعضهم أن الشخص هذا لم يأت بجناية تستوجب قتله وبالتالي فهو لا يريد أن يبوء بإثم قتله! وقد يكون ذلك لما يرون من أن الخليفة أحيانا يأمر شخصا بقتل رجل سرا ثم يعاقبه في العلانية بأنه قتل ذلك الشخص من دون إذنه! وقد يرى هؤلاء أن مناصبهم كما جاءت بها الريح تذهب بها العاصفة وأنه لا أحد يدوم في السلطة، ولا وفاء للملوك! فلماذا يقتل شخصا ويدعم أركان سلطان ثم يكون عاقبته العزل والطرد؟ المهم أن الفضل بن يحيى لما رأى " الإمام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاء واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام، ولا يصرف وجهه من المحراب، وسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه".[112] 4/ السندي بن شاهك سيف باغٍ وكرباج قاسٍ هي خلاصة حياة هذا الرجل المجرم! فلم يترك له من ذكر في التاريخ سوى أنه جلد فلانا مائة سوط، وقتل فلانا في سجنه! وتبا لهذا الذكر في الدنيا وتعسا لهذا المصير في الآخرة. ولولا أن الله سبحانه وتعالى أكرم أسرته بحلول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام سجينا في أول أمره في منزل قريب من نسائه وأهل بيته فكان أن حلت كرامة الله على تلك الأسرة دونه! فأصبحت أخت السندي مأخوذة بعبادته وتوجهه لربه، وكانت تعترض على أخيها وعلى الخليفة الذي يأمره بأن من يتعرض له بالأذى خفيف الميزان! ولا نعرف عن أبنائه وتأثرهم لكن حفيده محمود المعروف بكشاجم[113] كان من المعروفين بمجاهرتهم بولاء أهل البيت عليهم السلام.
هامش
112 ) المفيد، الإرشاد٢/ ٢٤١ 113 ) ذكره السيد جواد شبر في أدب الطف ٢/ ٤٥ فقال: كشاجم أبو الفتح محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك الرملي المعروف بكشاجم . نسبة إلى الرملة من أرض فلسطين. وإنما لقب بكشاجم إشارة بكل حرف منها إلى علم: فبالكاف إلى أنه كاتب، وبالشين إلى أنه شاعر، وبالألف إلى أنه أديب، وبالجيم إلى أنه منجم، وبالميم إلى أنه متكلم. فكان كاتبا شاعرا أديبا جامعا منجما، وكان مؤلفا صنف في افانين العلوم. ذكره ابن شهراشوب في شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين وله قصائد في مدح آل محمد، وجمع ديوانه أبو بكر محمد بن عبد اللّه الحمدوني مرتبا على الحروف والحق به بعد ما تم جمعه زيادات اخذها عن أبي الفرج بن كشاجم سماه (الثغر الباسم من شعر كشاجم) مطبوع. ذكر صاحب شذرات الذهب انه توفي سنة 360. اما الزركلي في الاعلام فيقول: انه توفي سنة 350. قال الشيخ القمي في الكنى أقول: كانت عمة والد كشاجم أخت السندي من المحبين لأهل البيت وكانت تلي خدمة موسى بن جعفر عليه السلام لما كان في محبس السندي.
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 36 | فوزي آل سيف