التطبيع الاجتماعي عبر الفتاوى الفقهية.أو غير ذلك بحيث لا يكتفى بالحديث عن أهمية هذا العمل فقط.
وسوف يكون حديثنا محاولة لاستخراج ملامح من المنهج التقريبي الذي كان لدى العالم الرباني الشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني رحمة الله .وسنلقي نظرة خاطفة على حياته ثم نتبعها بذكر شيء سريع عن عصره من جهة التطرف المذهبي، لكي يكون ذلك مدخلا للحديث عن منهجه التقريبي.
ذكر مترجموه بأن ولادته كانت في سنة 623هـ بينما كانت وفاته سنة 679هـ كما هو معروف عند أغلب المترجمين له لكنه لا يصح[114] لما ذُكر في مقدمة كتابه اختصار مصباح السالكين بأنه فرغ منه في سنة 681هـ.،والصحيح أنه توفي سنة 699هـ كما توصل إليه المرحوم الطهراني في طبقات أعلام الشيعة.
وقد ذكر آخرون دراسة الخواجة نصير الدين الطوسي عليه، والعلامة الحلي، بينما شكك بعض الباحثين في ذلك بالنحو المعهود من الدراسة والتلمذ، وذلك لأن الحوادث التاريخية المذكورة في حياة هؤلاء الأعلام لا تساعد على مثل ذلك النحو من التلمذ، واحتملوا أن يكون التفاعل بين هؤلاء الأعلام كان على طريقة المباحثات العلمية في المجالس التي تجمعهم، واستفادة كل واحد من هؤلاء الأعلام من الآخر في مجال تخصصه وإبداعه، كأن يستفيد العلامة من الطوسي في مجال العقليات والثاني من الأول في النقليات والفقه وهما من الشيخ ميثم، وهكذا.خصوصا مع ملاحظة سفر الشيخ ميثم إلى العتبات المقدسة فيمكن أن يكون ذلك التفاعل خلال تلك السفرات، وقد نقل عن الشيخ ميثم في هذه السفرات أنه كان كثير الاجتماع بالعلماء والمذاكرة معهم.
ويبدو أن العصر الذي كان الشيخ ميثم يعيش فيه، كان لا يزال على وقع طائفي غير مستحسن، فقد سبق عصره المشاحنات التي كانت بين البويهيين والسلاجقة، والتي انتهت بانتهاء البويهيين على يد السلاجقة الذين دخلوا بغداد، وصبوا زيت طائفيتهم على نار جهل العوام التي كانت متقدة أساسا. بل قد وجدنا في تلك الفترة وما بعدها تمتد الحالات المتشنجة إلى المدارس المختلفة في داخل المذهب الواحد كما كان يحصل بين الحنابلة وغيرهم حتى لقد تمنى بعضٌ أن يفرض الجزية على الحنابلة لو كان له من الأمر شيء.
أما المسألة الطائفية بين السنة والشيعة فلعل أوضح تعبير عنها ما نجده في كتاب منهاج السنة للشيخ أحمد بن تيمية ت 728هـ.
غير أن هذا لا يشكل كامل الصورة في العالم الإسلامي آنئذ، فقد كان إلى جانب هذا المنظر، منظر آخر يحرص فيه عدد من العلماء على التلاقي والاستفادة العلمية، والنظر إلى الآخرين بمنظار بعيد عن الحالة المتشنجة والشحن المذهبي.
ولا أدل على ذلك من المنهج الذي نلاحظه لدى شيخنا البحراني، فقد وجدنا هذا التفاعل بينه وبين علماء المذاهب الأخرى، إذ لم تمنعه مواقف بعضهم تجاه التشيع أن ينقل آراءهم، متى وجدها نافعة كما هو الحال في نقله لكلام طويل عن الشيخ أبي حامد الغزالي، في حقيقة التوبة من كتابه الإحياء بالرغم مما نقل من موقف
هامش
114 اليوسفي الغروي، محمد هادي في مقدمة كتاب النجاة في القيامة ص8