التوجه التقريبي
لدى الشيخ ميثم بن علي البحراني[113]
623ـ 699هـ
أهمية إبراز نماذج التقريب ومناهجهم:
يتحسس كثير من المفكرين الإسلاميين أهمية إبراز نماذج التقريب، ورواد الحوار والانسجام بين مكونات الأمة الإسلامية. خصوصا مع ملاحظتهم للنتائج السيئة التي انتهت إليها خطوط التشنج المذهبي في الأمة. وما يزال الحبل على الجرار. في أكثر من بلد إسلامي.
إن من الواضح أن في الأمة توجهات متعددة؛ بعضها يدعو إلى الألفة والانسجام والتقارب، وينظّر لذلك ويسعى إليه عمليا. وبعض يعيش هاجس حراسة المذهب والحفاظ على الهوية الخاصة، وقسم ثالث يتجاوز ذلك لكيلا يرى أفقا غير الهجوم على المذاهب الأخرى، ولا يحمل رسالة غير تهديم ما عداه.
وإن من المؤسف أن يكون القسم الثالث عند كثير من أتباع كل مذهب هو الأكثر تقديرا واحتراما، بينما لا ينظر إلى القسم الأول عند كل فريق بنظرة جيدة، فدعاة التقريب الشيعة عند الشيعة، ودعاة التقريب السنة عند السنة ليسوا في التقدير والاحترام كنظرائهم من حراس المذهب، والذين يتبنون الهجوم على عقائد المذهب الآخر!
ولهذا فإن على المصلحين مسؤولية إبراز النماذج التقريبية من علماء وزعماء، والتذكير بسيرتهم، والعمل على إحياء مناهجهم في التقريب بين فئات المسلمين باعتبار ذلك هدفا ساميا، وقيمة عالية.إن إحياء فكر السيد البروجردي، والسيد شرف الدين، والإمام الخميني والتبليغ لمنهجهم في التقارب والحوار لهو أمر لا يستغنى عنه عموما وفي هذه الفترات خصوصا.
كما أنه لا بد من فك الارتباط غير الصحيح بين قوة الهجوم على الخصوم وبين شدة الولاء للمذهب من جهة، وبين الدعوة إلى التقريب والتعامل مع الآخر المذهبي بنفس مشترك وبين التفريط في الخصوصيات، فإن ذلك مما لا صحة له. إن الانطباع السائد في الجهتين وكأن الداعية للتقريب والتقارب مفرط في حق أئمته وقليل الغيرة على مذهبه، بينما الرافض للتقارب والشديد اللهجة في خلاف ذلك، هو المؤمن الحق. ليس بصحيح.
ومن المهم في هذا الباب أن يتم إبراز المنهج الذي اتبعته تلك الشخصيات في طريقها التقريبي، سواء كان ذلك من خلال المنهج في كيفية التعامل مع المسائل الخلافية كما صنعه الشيخ ميثم في شرحه لنهج البلاغة وصنعه العلامة في تذكرة الفقهاء في الخلاف الفقهي، وهكذا ما يقوم به بعض مراجع الأمة كالإمام الخميني في
هامش
113 مقال قدم للندوة العالمية الثانية لتكريم العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني رحمه الله التي عقدت في طهران خلال 23 24 رجب 1427 بواسطة رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.