ثقة الإسلام
محمد بن يعقوب الكليني
ت سنة 329هـ
الحديث الذي ينقل عن الامام جعفر بن محمد الصادق، «حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب وفضة «يجسد لنا العمل العظيم الذي قام به محمد بن يعقوب الرازي المعروف بثقة الإسلام الكليني رحمة الله .
وذلك أن غاية وجود الانسان في هذه الحياة هي العبادة كما أكد ذلك الكتاب الكريم {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[1]، ولا ريب أن العبادة وهي الطريق الموصل إلى رضوان الله عز وجل، وخريطة المسير، ليست اقتراحية أو تبرعية، وإنما هي مرسومة وتوقيفية من قبل خالق العباد، ومكلفهم بالعبادة، وحينئذ فلا يستطيع العبد أن يقترح لنفسه طريقة أو يخترع عبادة. وإنما عليه أن يطيع وينفذ ما وصل إليه من خلال أنبياء الله عز وجل وأمنائه.
ولو نظرنا إلى القرآن الكريم وهو الكتاب المحفوظ، الذي لم يطرأ عليه تغيير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقيصة منذ أنزل على رسول الله، حتى يومنا بل حتى تقوم الساعة، فإننا سنجد أن هذا البيان والهدى والنور، لم يتعرض إلى تفاصيل العبادات وكيفياتها،وإلا لأصبح بقدر هذا الحجم الموجود أضعافا مضاعفة. فنحن لا نجد في آيات القرآن الكريم عن تفاصيل أمور الحج إلا آيات محدودة، ومثل ذلك في الصلاة والصيام.
كما أن العقل وهو ثاني الأدلة عند المسلمين، لا يستطيع أن يجري في مضمار تفاصيل العبادات، وإن كان له مجال واسع في المعاملات مثلا، والاستلزامات العقلية.
وأما الإجماع فلا سبيل إلى تحصيله في أكثر المسائل الفقهية. فلم يبق إذن إلا السنة (من قول وعمل وتقرير) النبي الكريم وأهل بيته الطاهرين. فهي التي تتكفل بالجواب على الأسئلة التفصيلية في كيفيات العبادات، وذلك نظرا لمعايشة المعصومين لعامة الناس ورؤية هؤلاء إياهم، وأخذهم عنهم، فها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، يصرح بأنه «صلوا كما رأيتموني أصلي «[2]، وينادي في الناس «خذوا عني مناسككم «[3]. وهكذا كانوا يرون وضوءه ويروونه عنه!
وهنا تتبين أهمية الحديث الذي يروى بسند معتبر عن الصادقين في حلال أو حرام، أو عبادة. فيكون حينئذ
هامش
1 سورة الذاريات: 56.
2 صحيح البخاري 1. 155 وعوالي اللئالي 3/85.
3 مستدرك الوسائل 9 /420 عن عوالي اللئالي وعن مسند أحمد 3. 366