تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
(2) لم يقتصر الحديث عن هؤلاء العلماء والباحثين على منطقة دون أخرى، فالنجاح والإنجاز لا جنسية له، ولا جغرافيا تحده، فقد تم الحديث فيه عن الكليني الإيراني، والحسن بن علي العُماني أول مرجعية شيعية، والعلامة الحلي العراقي، وابن أبي جمهور الأحسائي، والفاضل القطيفي الشيخ ابراهيم بن سليمان، والشهيد الثاني زين الدين العاملي اللبناني، والمحدث الفقيه الشيخ يوسف البحراني، ومعجزة الهند مير حامد حسين النقوي، وهذا بالاضافة إلى أنه يشير إلى كون هذه الساحات المختلفة على امتداد العالم الإسلامي محضنا لفقه أهل البيت عليهم السلام ، وموطنا لشيعتهم وأتباعهم. يؤكد للقارئ بأن المجد والتقدم ليس مقصورا على فئة دون أخرى {وَأَنْ لَيْسَ لِلاِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} (النجم: 39)، وأن ما يقال من تقدم (أو تقديم) أتباع هذه الجنسية على تلك، أو أبناء هذه القومية على تلك، ليس إلا تبريرا للفشل، وتكريسا للكسل! ولم يقتصر الحديث في تلك الصفحات على الجوانب الشخصية والتجارب الفردية، بل تعداها ليتطرق إلى تقييم واستعراض بعض الكتب المهمة وميزاتها، ككتاب الكافي للكليني، ووسائل الشيعة للحر العاملي، وبحار الأنوار للعلامة المجلسي وجواهر الكلام للشيخ النجفي، وتحدث عن قصة كتاب المراجعات للسيد شرف الدين. كما أشار وبالمناسبة إلى بعض القضايا التاريخية، ففي أثناء الحديث عن المسعودي صاحب التاريخ تم الحديث عن جده الصحابي عبد الله بن مسعود وشيء من سيرته ومواقفه، وفي وقت متأخر الحديث عن جذور النزاع الطائفي في بغداد والذي أدى إلى هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف وتأسيس الحوزة فيها، وهكذا ناقش بشكل شبه مفصل دعاوى البعض بتعاون النصير الطوسي مع المغول، وأشار إلى السبب الحقيقي لسقوط الدولة أمام غزو المغول. وأيضا كان من الطبيعي أن يتم الحديث عن بعض القضايا العقائدية والفكرية التي ترتبط ببعض الشخصيات المترجمة فتم مناقشة شيء من آراء الشيخ الصدوق المخالفة للمشهور كقوله بسهو النبي صلى الله عليه وآله ، وبمناسبة التطرق إلى بعض الشخصيات التي تبنت منهج الحوار العقائدي تم الحديث عن أسس هذا الحوار ومتى يكون نافعا، وضمن أي شروط يكون ضارا، وبيان المنهج الذي سلكه السيدان مير حامد حسين وشرف الدين في هذا المجال. وبمناسبة ذكر المحدث البحراني كان هناك شرح لمواضع الإلتقاء والافتراق بين المدرستين الفقهيتين لدى الشيعة الأخبارية والأصولية. وكان لا بد من ذكر بعض الأحداث السياسية، بمناسبة الحديث عن أبطالها، فتم الكلام عن ثورة التنباك وتصدي الميرزا الشيرازي لتحقيق استقلال اقتصاد ايران بافتائه ضد الاحتكار البريطاني، ولم يغفل استعراض قضية الثورة الدستورية التي عاش أيامها العلمان الكبيران: الآخوند الخراساني والسيد اليزدي، وكذا ثورة العشرين في العراق وتحريك العشائر ضد الاحتلال البريطاني.