(3)
إذا كان البعض من الناس يعيش في محيط يمتلئ بالنماذج غير الجيدة، فهذه ليست الصورة الافتراضية، وإنما الصورة الافتراضية القياسية هي هنا، وبمقدار ما تقترب تلك النماذج الموجودة على أرض الواقع من هذه الصورة القياسية تكون مقدرة ومحترمة.
ليس هذا الكتاب كتابا رجاليا بالمعنى المصطلح، ولا هو بحث في مسائل أصولية أو فقهية وإن كان أحيانا تتم الاشارة العابرة لبعض ما سبق، فليس الغرض منه ذاك، وإنما الغرض منه تقديم صورة واقعية قدر الامكان للفئة الشابة من أبناء المجتمع، بنين وبنات، في وقت تشتد الحاجة فيه إلى القدوات، ضمن الحالة البشرية العادية.
وبالرغم من أنه {كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (سورة الأحزاب: من الآية 21)، إلا أن الشيطان ربما وسوس للانسان لكي يمنعه من الاقتداء والتأسي برسول صلى الله عليه وآله ، بأن النبي معصوم، ومؤيد من قبل الله عز وجل، بل إن خلقته تختلف عنا. فيأتي هنا بعد تصحيح الفكرة المذكورة، التوجيه إلى هذه الشخصيات بما هي متأثرة بهدي النبي المصطفى والأئمة النجباء، وهنا لا يستطيع الشيطان أن يعزل الانسان عن القيم الكبرى بزعم معصومية الشخصية. فإن هؤلاء جميعا كانوا اشباها له، يعرض عليهم ما يعرض عليه!
ولأنه موجه للفئة الشابة فقد جاء في أسلوب متوسط يستطيع أن يتفاعل معه أكثر أبناء هذه الفئة.
ولا يخفى أنه لم نقم بتأريخ كل الشخصيات العلمية والفقهية، بل ولا كل الشخصيات المهمة منها لأن ذلك سيضاعف حجم الكتاب، ولا يناسب الغرض المقصود منه وهو إعطاء صورة إجمالية عن الشخصيات العلمية، وأن يسلط الضوء على حزمة من الأفكار التي تجلت تطبيقاتها في حياتهم ومسيرتهم. فتم الاختيار على هذا الأساس وحيث أن الغرض منه تعريفي وأخلاقي فقد لا يأتي مقياس الاختيار دقيقا وحادا.
(4)
قد يشكك بعض القراء في قسم من القصص المنقولة هنا، قائلين بأنه لا يمكن تصديقها، وأنها مما وضع على لسان الخطباء أو الكتاب في حق هذا وذاك. فما معنى أن يتحرج الانسان من أكل تفاحة في الطريق ويرى أن عليه أن يتحلل من صاحبها ولو بتحمل المشاق كما حصل لوالد الاردبيلي، أو أن يرى الامام الحجة كما في قضية بحر العلوم أو يحصل على رزق من غير سعي كما في غيرهما. وهكذا، فإن هذه كما يقولون من اصطناع الخطباء والوعاظ لأجل الترغيب في الأعمال أو تعظيم تلك الشخصيات!
والجواب على ذلك: أننا نعذر هذا القسم في تشكيكهم ويمكن لنا تفهم ذلك التشكيك، فإن الصورة الغالبة في هذه الأزمنة، ومستوى الالتزام بالقيم في هذه الأيام متدن إلى الحد الذي يكون فيه الصلاح غريبا فضلا عن أصل العدالة، فما ظنك بالعدالة في مستوى المقدس الأردبيلي؟
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 4
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٤