تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقد تم مؤخرا مشروع تجميع تراثه الفقهي [52]، واستحصل من خلال النقل عنه في الكتب المختلفة على خلاصة لفقهه المنقول فيها. فكان كتابا كبيرا يقع في أكثر من خمسمائة صفحة. ولا ريب أن هذا لا يشكل إلا القسم الضئيل من آرائه واستدلالاته الفقهية، وذلك أن ما ينقل عن العلماء في كتب أخرى ما هو إلا شيء بسيط، إما للتأيد به أو لمناقشته ومخالفته وهو لا يشكل نسبة كبيرة. المؤسس لطريقة الاستدلال: أهم ما يذكر في سيرته أنه «أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرىب[53]، ولبيان هذا المعنى نشير إلى ما سبق قوله من أنه اشتدت الحاجة بعد الغيبة الكبرى إلى تأسيس طريقة في الاستدلال الفقهي، وذلك لانقطاع التواصل المباشر بين الشيعة وبين إمامهم. فهنا عندما يراد بيان الحكم الشرعي، لا يمكن إلا أن يكون بدليل وإلا فإن ذلك يكون افتراءً على الله {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} (سورة يونس: من الآية 59). فلو أخذنا مثالا على ذلك في أحكام الصيام: هل أن البقاء على الجنابة أو الحيض متعمدا مفسد للصوم؟ أو لا يفسده؟ نقرأ القرآن فلا نجده يتحدث عن مفطرات الصيام إلا عن بعض المفطرات صراحة أو تلويحا مثل قوله تعالى:{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} وقوله تعالى:{أحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} بناء على استفادة الحرمة والمفطرية نهارا من خلال تقييد الحلية بالليل. وأما غير ذلك من المفطرات فلا سبيل لمعرفتها من القرآن. ولا بد من الاستعانة بالسنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام . وفيها روايات، والبحث فيها أولا يكون في أسانيدها، فهل هذه الروايات تامة السند إلى المعصوم، ولا بد من التضلع هنا في علم الرجال ومعرفة حالات الرواة وطبقاتهم ليؤمن الوقوع في الانقطاع والارسال وأمثاله. وهنا يوجد لدينا روايات؛ منها ما عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام برواية بن أبي نصر قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا؟ قال: يتم
هامش
52 الكوراني؛ الشيخ علي في كتاب: حياة ابن أبي عقيل العماني وفقهه. إعداد مركز المعجم الفقهي في الحوزة العلمية بقم. 53 بحر العلوم: الطباطبائي السيد مهدي؛ القواعد الرجالية عن كتاب حياة ابن أبي عقيل العماني - إعداد مركز المعجم الفقهي - ص 25:حال هذا الشيخ الجليل في الثقة والعلم والفضل والكلام والفقه أظهر من أن يحتاج إلى البيان وللأصحاب مزيد اعتناء بنقل أقواله وضبط فتاواه، خصوصا الفاضلين، ومن تأخر عنهما. وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى، وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، وهما من كبار الطبقة السابعة. وابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فإن ابن الجنيد من مشايخ المفيد، وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه، كما علم من كلام النجاشي رحمه الله.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 33 | فوزي آل سيف