إلى تصانيف الشيعة الذي جمع فيه قرابة (خمسة وخمسين ألف كتاب ورسالة) مما ألفه الشيعة في مختلف أزمنتهم، لهو جهد ينبغي الاقتداء به من قبل العلماء والعاملين.
1. الذريعة إلى تصانيف الشيعة:
قالوا: إن سبب تاليف المحقق الطهراني لكتاب الذريعة[349] كان بالاضافة إلى ما ذكره من تعليقات وحواش على كشف الظنون الذي ألفه مصطفى عبد الله المعروف بملا كاتب جلبي. «وكان الباعث على تأليف الذريعة هو ما ذكره (جرجي زيدان) في كتابه» تاريخ آداب اللغة العربية ط 1911 م حينما تحدث عن الشيعة فقال ما خلاصته: الشيعة طائفة صغيرة لم تترك أثرا يذكر، وليس لها وجود في الوقت الحاضر. فدفع هذا القول بالشيخ آغا بزرك ورفيقيه في العلم السيد حسن الصدر المتوفى عام 1354هـ والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المتوفى عام 1373هـ أن يتعاهدوا ويأخذ كل واحد منهم على عاتقه بيان جانب من جوانب الثقافة الشيعية الغنية والتعريف بها.
وقد تقرر أن يبحث العلامة السيد حسن الصدر حول الآثار العلمية الشيعية، وبيان فضل الشيعة، وسهمهم في تأسيس علوم الإسلام، وظهرت ثمرة بحثه في كتابه «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام «الذي طبع بمساعدة الشيخ نفسه عام 1370هـ.
أما العلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فقد تقرر أن يكتب نقدا لكتاب جرجي زيدان «تاريخ آداب اللغة العربية «ويكشف عن كل أخطائه فيه، وقد نفذ هذه المهمة، وكتب نقدا علميا جامعا للكتاب بمجلداته الأربع وأما الشيخ آقا بزرك فقد تعهد أن يكتب فهرسا يجمع فيه أسماء كل مؤلفات الشيعة [350].
والذريعة كتاب في 29 مجلدا، ومجموع عناوين الكتب التي ذكرها فيه، يقارب 55 ألف عنوان.
والاحاطة بهذه الكتب والوصول إلى أماكن وجودها، والتمييز بين مؤلفيها، وعناوينها، وغير ذلك يحتاج إلى تتبع كبير.
كما أن المحقق الطهراني رحمة الله قام بعدد غير قليل من التحقيقات التاريخية في ثنايا حديثه عن هذه الكتب، وقد وقعت تحقيقاته محل القبول والاستفادة ممن جاء بعده.
حفظ المحقق الطهراني أعلى الله درجاته بعمله ذلك الذي لم يكن مسبوقا به من أحد بهذا النحو، الآلاف من عناوين الكتب عن الضياع، ومكن المحققين ممن أرادوا التعرف على هذه الكنوز التراثية من معرفة أماكنها، والوصول إليها لتحقيقها وإحيائها من جديد، كما رد بأبلغ رد على مقالة أن الشيعة لم يتركوا أثرا علميا مهما. بذكر مآثرهم في العقيدة والفقه وأصوله، والسيرة والتاريخ واللغة العربية والأدب والشعر، والرجال والتراجم،
هامش
349 الذريعة تعني الوسيلة.
350 مقدمة كتاب تاريخ حصر الاجتهاد، نقلا عن محمد رضا الحكيمي في مقال في مجلة الهادي العدد الخامس، السنة الرابعة،