تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فقيه العروة الوثقى: يدل الكتاب على فضل صاحبه ومنزلته، وبالذات في المواضيع الاجتهادية، التي يُقرأ من خلال نتائجها الطريقة التي أعمل صاحب الرأي أدواته حتى وصل إلى تلك النتيجة، وبالتالي يمكن للانسان المتخصص أن يلاحظ أن استخدامة لتلك الأدوات ووصوله لتلك النتيجة أخيرا هل كان بنحو صحيح أو لا؟ ويصدق هذا بشكل واضح في الفقه، فإن استنباط الأحكام واستنتاجها من مداركها وأدلتها، ليست أمرا كيفيا ولا مزاجيا، كما أنها ليست عملية غيبية طوباوية، وإنما هي عملية اجتهادية لها مسالكها ودروبها التي يعرفها أهل الاختصاص في هذا العلم، ولهذا يمكن المقايسة بين (فقاهة) هذا وذاك، وقدرتهما الاجتهادية. وبناء على هذا فإن احتلال (العروة الوثقى) للسيد اليزدي للموقع الأول في التدريس الفقهي في الحوزات العلمية لم يكن جزافا، وإنما كان بسبب ما للكتاب المذكور من ميزات. فقد كان كتاب شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله مقامه (النهاية في مجرد الفتاوى) محور الدرس الفقهي في الحوزة العلمية منذ تأسيسها على يده في النجف الأشرف، واستمر الأمر هكذا قرابة قرنين من الزمان إلى أن جاء المحقق الحلي رحمة الله ، وكتب (شرائع الإسلام) ليكون محور الدرس الفقهي منذ تأليفه إلى ستة قرون تلت، وذلك لما كان عليه من حسن التبويب والعبارة الرشيقة والإشارة إلى الأدلة في دورة فقهية كاملة، وكل ذلك بنحو مختصر، هذا بالرغم من وجود كتب فقهية عالية القيمة ككتب العلامة، والشهيدين، وغيرهم. وأما بعد أن كتب السيد اليزدي العروة الوثقى بتحرير اثنين من أفاضل تلامذته (الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وأخيه الشيخ أحمد) وكانا على مستوى عال من الأدب والتمكن من فنون اللغة العربية، التي لم يكن السيد اليزدي أيضا قاصرا عنها. كما أشار إلى ذلك كاشف الغطاء في كتابه الفردوس الأعلى. صار هذا الكتاب الذي عده العلماء (من أجل كتب الإمامية بيانا و أحسنها تبيانا و أجمعها للفروع الفقهية و أبينها للمسائل الشرعية)[315]. وبالرغم من أن الكتاب لا يحتوي على كل الأبواب الفقهية وإنما اشتمل على أبواب العبادات (والحج فيه غير كامل) ومن المعاملات (الإجارة، والمضاربة، والمزارعة، والمساقاة، والضمان، والحوالة، وقسم من النكاح) إلا أنه صار محلا للتدريس في بحوث الخارج، ومتنا يحشي عليه كل من تصدى للمرجعية، من بعد السيد اليزدي، بدءا من الشيخ عبد الكريم الحائري والمحقق النائيني وآقا ضياء العراقي فضلا عن تلامذة السيد اليزدي كأبي الحسن الاصفهاني والسيد البروجردي وكاشف الغطاء، وسائر العلماء المعاصرين. كما أنه تم شرحه شرحا استدلاليا من قبل عدد كبير من العلماء والفقهاء، فالمطبوع منها قرابة 15 شرحا استدلاليا بين شرح كامل العروة وشرح بعض أجزائها، وهذا بحسب التتبع الناقص، وإلا فالعدد لا ريب أنه اكبر من هذا. ولعل الذي جعل الكتاب يلقى هذا الرواج والانتشار بالاضافة إلى ما احتوى عليه من كثرة المسائل التي
هامش
315 شبر، سيد على حسينى، العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى ج1. 4.