تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يتقاعدوا بكل صورة عن بذل أنفسهم وأموالهم في سبيل إخراج إيطاليا من طرابلس الغرب، وإخراج عساكر الروس والإنكليز من إيران، فإنّ ذلك أهم الفرايض الإسلامية؛ لكي يُحفظ بعون الله المملكتان الإسلاميتان العثمانية والإيرانية من مهاجمة الصليبيين. حرّره الأحقر محمد كاظم الطباطبائي على صعيد مقاومة الاحتلال البريطاني للعراق فقد شارك السيد اليزدي مشاركة فعالة من خلال تحريك عشائر العراق الذين كانوا يرجعون في التقليد إليه، الأمر الذي أدهش البريطانيين حيث أنهم كانوا يتوقعون موقفا سلبيا على الأقل من الشيعة بالنسبة لاحتلالهم العراق إن لم يكن مؤيدا لهم، نظرا للظلم والاضطهاد الذي وقع عليهم أيام الأتراك العثمانيين. وبالمنطق السياسي المجرد فإنهم يتوقعون منهم أن يجدوا في هزيمة العثمانيين الأتراك أمام البريطانيين نصرا. إلا أن المرجعية الشيعية في النجف الأشرف تحركت بحزم لمقاومة الاحتلال البريطاني، وشارك أبناء السيد اليزدي في العمل العسكري المباشر، حتى استشهد أحدهم في المعركة وهو السيد محمد. ويقول بعض المؤرخين بأن البريطانيين بعدما استطاعوا هزيمة الأتراك، واحتلال العراق أرادوا أن يؤدبوا العشائر وأهل النجف، نظرا لمواقفهم القوية تجاه البريطانيين، فأرسلوا للسيد اليزدي رسولا يقول له بان النجف سيتم قصفها، وأنهم لا يريدون تعريضه للأذى فالأفضل أن يخرج من النجف. فسألهم: هل يخرج وحده أو مع عائلته؟ فقالوا بل مع العائلة! فأجابهم أن أهل النجف كلهم عائلته، وأن ما يصيبهم يصيبه، وهو جالس بينهم! وأما موقفه في قضية المشروطة، فلا بد من الاقرار بوجود اختلاف بين العلماء الذين عاشوا تلك الفترة في تحديد أن مصلحة الدين والشعب في أين تكمن؟ وبناء على ذلك اختلفت أدوارهم حماسة أو تريثا لموضوع الحركة الدستورية. ففيما كان الشيخ الآخوند الخراساني ومن تبعه من أنصار الحركة الدستورية يرون أن أهم قضية ينبغي الاهتمام بها هو تحديد صلاحيات الملوك والسلاطين القاجار، وإعطاء سلطة أكبر للشعب من خلال الانتخابات النيابية والمجلس البرلماني، كان يتخوف المتريثون في أمر الحركة الدستورية من سيطرة المتغربين على الأوضاع حيث أن الكفاءات المطلوبة كانت في جانبهم أكثر من المتدينين، وكانوا يحصلون على الدعم الأجنبي بشكل كبير، وهؤلاء لم يكونوا يخفون أنه يريدون مجتمعا بلا حاكمية للدين فيه، وحرية بلا حدود، وتغريبا يلحق إيران بالغرب بشكل صريح وواضح وسريع أيضا. وعلى رأس هؤلاء كان المعروف تقي زاده. فهؤلاء لم يكن عبثا إصرارهم على أن يكون اسم المجلس (مجلس شوراي ملي) أي مجلس الشورى الوطني بدل الإسلامي، ولم يكن غريبا تصريح أحد منظريهم وهو ميرزا ملكم خان الذي قال: كنت أرى أنه يمكن تغيير إيران إلى أوربا وأن نستفيد من المجتمع الديني في هذا الأمر، لكني علمت فيما بعد أن هذا غير ممكن، ولذا دعوت خصوصا في المحافل الخاصة إلى (إسلام زدائي) أي إلى حذف الإسلام! وهؤلاء كان لهم أيضا مواقف متشنجة من السيد اليزدي، فقد حاولوا اغتيال السيد في مجلسه بارسال