تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شخص ممن يتعاطف معهم لقتله، وبدؤوا بالارجاف حول بيته لولا أن طوقت العشائر بيت السيد وحمته منهم! إننا نعتقد أن السيد اليزدي كان يرى الخطر الناشئ من السلاطين القاجاريين وإن كان كبيرا إلا أنه أهون من الخطر المترقب من المتغربين، فإن السلاطين القاجاريين كانوا فسقة وشهوانيين وفاسدين في أنفسهم، ولكن لم يكن لهم برنامج تغريبي للمجتمع يصرون عليه، بعكس هؤلاء المتغربين الذين كانوا يقولون ذلك وينشرونه في الصحافة و(بالفم المليان) ويعملون على ذلك جهارا نهارا. وربما لهذا السبب التقى في النتيجة أنصار الحركة الدستورية من أتباع الآخوند، مع رأي السيد اليزدي في أن المطلوب هو مشروطة مشروعة، أي حركة دستورية ضمن إطار الدين، ويكون البرلمان تحت نظارة المجتهدين لكيلا يسن القوانين المخالفة للشريعة. إن الذي جعل السيد اليزدي يتخذ موقفا مخالفا لما كان يجري، هو أن الوضع على الارض كان يسير باتجاه سريع نحو الانفلات الاخلاقي أراده المتغربون كذلك من خلال الاستغلال السيء للحرية التي هي مطلب صحيح وخيّر. «وممّا يؤيّد هذا الرأي[314] مسوّدة البرقيّة التي بعثها إلى الآخوند الآملي نصّها: من النجف. رقم 676 حضرة ثقة الإسلام الآملي دامت بركاته: لقد تملّكنا القلق من تجرّؤ المبتدعين، وإشاعة كفر الملحدين، نتيجة الحرية الزائفة، وسوف لن يتمكّنوا من تنفيذ مآربهم بعون الله، وبالطبع فإنّ الوقوف بوجه الكفر، وصيانة العقيدة، وتطبيق القوانين القرآنية القويمة والشريعة المحمّدية الأبدية، يُعتبر من أهم فرائض العلماء الربّانيين، مع الأخذ بعين الاعتبار الأسباب الموجبة لصلاح وصون الدين ودماء المسلمين، لا بأس من بذل الجهود في هذا الصدد. 23 جمادى الأُولى 1325هـ محمد كاظم اليزدي وهذا هو السبب الذي جعل آية الله الشيخ فضل الله النوري يواجه تلك المجموعة، فحسب على أنه من أنصار الاستبداد، واعتقل من بيته بواسطة هؤلاء الذين يدعون إلى الحرية ويفترض أنهم قد ثاروا على الاستبداد فلم يتحملوا رأيا مخالفا لهم، واعتقل ثم أجريت له محاكمة صورية سريعة وعلق على حبل المشنقة!! هذا الأمر الذي حدا ببعض المعاصرين لتلك الفترة، أن يقولوا (أردناه خلاّ فخرج خمراً). ونفس هؤلاء هم الذين قاموا باغتيال السيد عبد الله البهبهاني في منزله!
هامش
314 الجبوري، 184 مصدر سابق نقلا عن سليم الحسنى في كتابه: دور علماء الشيعة في محاربة الاستعمار.