تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عروة الفقه الوثقى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي 1248 - 1337هـ من الذرية من يكون مصداق الدعاء (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)، فيحيي اسم أبيه وعائلته بل منطقته، ولولا هذه الحياة التي يعطيها هذا الولد لانطمس ذكر الوالد بل والعائلة في ملايين البشر الذين ينطفئ ذكرهم. بلى! من بلدة يزد الراقدة في الصحراء في وسط إيران، انطلق ابن فلاح كلّ فنه ان يزرع الرمان، ليصبح هذا الولد مرجع العرب ومفتدى نفوسهم ومحل استمداد بركتهم، وفقيه الشيعة بحيث يصبح كتابه (متن) الفقه، وآراء سائر العلماء عليه (حواشي)! وليقود العمل السياسي ضد الاستعمار الايطالي بيانا وموقفا، والبريطاني عملا عسكريا، وضد الاحتلال الروسي استعدادا وتحشيدا! نعم! كان ذلك هو السيد محمد كاظم الذي ولد في يزد في سنة 1248هـ، وتوجه إلى الدراسة الدينية في منطقته في البداية ثم مشهد واصفهان حيث أخذ العلم عن ابن الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية (هداية المسترشدين) وأخيرا قدم إلى النجف سنة 1281هـ، سنة وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري رحمة الله ، ولذلك لم يحظَ بشرف الحضور في درسه، وإنما درس على يد تلامذته، وكان أهمهم الميرزا الشيرازي الكبير السيد محمد حسن ودرس على يد آية الله الشيخ راضي النجفي والشيخ مهدي آل كاشف الغطاء. على يد هؤلاء الأعاظم أصبح من أعاظم المجتهدين الفقهاء، وينبغي أن نلاحظ أن كلمة الاجتهاد لكثرة ما أطلقت على من لا يستحقها، قد أصبحت مبتذلة بما يكفي! ولو نظرنا إلى مقاييس الاجتهاد التي تمثلها شخصية كشخصية السيد اليزدي رحمة الله لرأينا مستوى رفيعا جدا من التخصص الفقهي والأصولي والرجالي واللغوي يحتاج إلى عشرات السنين من الدرس والتحقيق والبحث. وهذا الأمر يلحظه العارفون ففي كل مسألة فقهية من مسائل العروة الوثقى كما سيأتي الحديث عنها تجد تجليا لتلك الملكة الاجتهادية والقدرة الاستنباطية، وفي كل تعبير يلحظ المتخصصون عناية خاصة، ناظرة إلى جهة من جهات الدليل، فليس غريبا بعد ذلك أن تكون العروة الوثقى مدار البحث والتحقيق في دروس (خارج الفقه) منذ أن كتبت وإلى يومنا هذا. إن ما نشاهده من تمييع لمستوى الاجتهاد في مدرسة الخلافة، بحيث يصبح في كثير من الموارد مرادفا للتخرج بشهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية!! كما يلاحظ في تعيين القضاة وأن القاضي مجتهد يفتي برأيه مع أنه لم يقض غير سنوات أربع في كلية الشريعة! بل ما نشاهده من التسرع في إدعاء الاجتهاد في مدرسة الإمامية، من قبل بعض طلاب العلم الذين ربما أحسنوا الظن بأنفسهم، وكانت ثقتهم عالية بها، فتعجلوا في أمر كانت الخيرة في التريث فيه! ما نشاهده، لا ينبغي أن يهون نظرتنا إلى مستوى الاجتهاد في تجلياته العالية، وأمثلته السامية كمثال السيد