تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تحركات في مختلف محافظات إيران، فابتدأت في تبريز وامتدت إلى رشت حيث اصطدم أنصار الدستور بالقوات الحكومية وانتصروا عليها، وهكذا تصاعدت هذه الحركة في المناطق، انتهت إلى لجوء محمد علي شاه إلى السفارة الروسية. نجح أنصار الحركة الدستورية،في السيطرة على الأوضاع وأصبحوا الحاكمين، وبدأت مشاكل ما بعد الانتصار، فالولايات التي بدأت الحركة وواجهت جنود الشاه كانت تريد الأولوية، وزعماء القبائل الذين سيطروا على الأوضاع في مناطقهم كانوا يريد الثمن، وأسوأ من هؤلاء كان العلمانيون الذين كانوا يريدون دولة من غير دين ولا علماء ويعلنون عن ذلك صراحة وقد اصبح لهم صولة وجولة لا سيما في المجلس النيابي، وهؤلاء بدؤوا بتطبيق الفهم الخاطئ للحرية غير المقيدة بقيد. بل بلغ الأمر بمتطرفيهم أن بدؤا يتتبعون من كان مخالفا للحركة الدستورية، فبدؤوا بمضايقتهم وحتى اغتيالهم، بل حتى اغتيال من كان مؤيدا للحركة الدستورية المقيدة بالشريعة، كما حصل للسيد عبد الله البهبهاني. بل إنهم كشفوا عن وجههم الأصلي بفترة قصيرة، في ارتباطهم بالأجانب، فبعد سيطرة المتغربين على المجلس أصدروا قانونا بتعيين مستشار مالي من أمريكا وهو (مورجان شوستر) لمدة 3 سنوات على أنه مدير البنك المركزي لإيران والمسؤول عن الخزانة. ونظرا لنفوذ روسية في إيران نظرا لما قدمته من قروض لمحمد علي شاه وأبيه هددت روسية أنه إن لم يعزل شوستر ستحتل شمال إيران، وتتقدم باتجاه طهران، وفي المقابل هددت بريطانيا بأنه إن لم يعزل فستأخذ الجنوب وتديره كما تشاء. وهكذا سرق المتغربون الحركة الدستورية من الشارع العلمائي الديني، وساروا بها باتجاه أهدافهم، وسجنوا الشيخ فضل الله النوري الذي كان يطالب بمشروعية المشروطة من خلال تعيين المجتهدين كجهة إشراف على الأحكام الصادرة من المجلس، وهنا تحرك الآخوند ورأى أن الحركة التي كانت في الاتجاه الصحيح قد سرقت، وذلك يؤذن بخطر كبير، وأن لهؤلاء نية سوء في حق الشيخ النوري فأرسل رسالة يحتج فيها على أعمالهم، ويطالبهم فيها بترك الاضطهاد لمن يختلف معهم، ولكن أخفاها هؤلاء إلى أن تم إعدام الشيخ النوري، وقد حزن الآخوند لأجله، وأقام الفاتحة على روحه. كانت قيادة العلمانيين في الحركة الدستورية بيد تقي زاده، فأصدر الآخوند والمازندراني أمرا بإخراجه من المجلس، لكونه ضد مصالح إيران والإسلام، وبالفعل فلم يكن بُدٌّ أمام تقي زاده الذي كان يصرح باستمرار أنه لن تتقدم إيران إلا بترك الإسلام خلفها، وتتبع أوربا، لم يكن أمامه بد من أن يخرج من إيران ويستقر في أوربا. وبطبيعة الحال فإن ظهور هؤلاء في واجهة الحركة الدستورية قد أصابها في المقتل، ذلك أن الكثير من العلماء، وطبقات الشعب رأت أن (نار الشاه خير من جنة الدستوريين) وذلك أن الشاه وإن كان ظالما دنيويا إلا أنه يحترم دين الناس، وهؤلاء لم يتمكنوا حتى الآن ومع ذلك أعلنوا الحرب على دين الشعب وعلمائه! وفي نفس الوقت لم يصنعوا شيئا لدنيا الناس فقد عينوا الأجانب مرة أخرى لإدارة الاقتصاد الوطني، فلا دينهم معهم بخير ولا دنياهم.