تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من نظرية العقد الاجتماعي التي شاعت في أوربا بعد الثورة الفرنسية. وكان ناصر الدين شاه معجبا بالحضارة الغربية ومنجزاتها إلا أنه كان يخشى تأثير الأفكار الأوربية على رعاياه ويخشى أن تنتشر بينهم فكرة المشروطية. قتل ناصر الدين شاه في 1896، وجاء مكانه ابنه مظفر الدين شاه، وهو حاكم متهافت الشخصية، ومولع بالشهوات والسفر لأوربا لهذا الغرض، غير أن الخزينة الايرانية كانت فارغة ولم تكن تلبي متطلباته تلك، فالتجأ إلى القروض الأجنبية، واقترض من روسيا مثلا (خلال عامي 1900-1902م مبلغ 4400000) جنيه أمدته بها في مقابل امتيازات كمركية وتجارية، مما أدى إلى سيطرتهم على السوق وانزعاج التجار، فقاموا بإضراب عام زاد شلل الاقتصاد الذي كان مشلولا بفعل سياسات الحاكم. عاقبت حكومة مظفر الدين شاه التجار بجلدهم بالسياط، الأمر الذي دعا هؤلاء وعامة الناس إلى الالتجاء لمرقد عبد العظيم والبقاء فيه، محتمين بدعم كبار علماء الدين في طهران. مطالبين فيه بإقالة عين الدولة (رئيس الوزراء) وتأسيس دار للعدالة، فتعهد مظفر الدين شاه بإجابة مطالبهم. غير أنه ما لبث أن اصيب الشاه بالشلل وسيطر عين الدولة على الوضع، وأمر بالقبض على السيد الطباطبائي أحد زعماء المحتجين، وحصل اصطدام بين الجنود والأهالي سقط فيه عدد من الناس قتلى. انتهى الأمر بأن عزل الشاه مظفر الدين رئيس الوزراء عين الدولة، ونصب مكانه (نصر الله خان) وهو من انصار المشروطة. وأصدر أمرا بإجراء انتخابات للمجلس النيابي (مجلس الشورى الوطني) الذي قام بوضع دستور 1906، وهو دستور يقوم على المبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، وأن يكون موافقا للشريعة الإسلامية!! وقد استقبل الآخوند والعلماء المناصرون للحركة الدستورية افتتاح البرلمان بترحيب كبير، وأرسل الآخوند بيانا في افتتاح البرلمان دعا فيه وكلاء البرلمان لأن يتعاونوا حتى يتحقق إعمار إيران وتقدمها وأن يؤكدوا على استقلالها عن الأجانب، وبالفعل فإن أول قانون أقره البرلمان هو رفض الاقتراض الخارجي. توفي مظفر الدين شاه وخلفه ابنه محمد علي، وهذا كان سيء السيرة وضد المشروطة، وكان يشيع أن الدستور بدعة مخالفة للشريعة الإسلامية. وبعد سنتين من تأسيس المجلس أعلن الشاه الأحكام العرفية وزعم (أنّ افتتاح المجلس وتحقير الإسلام توأمان)، وقصف المجلس بالمدافع. وهرب الكثير من زعماء المشروطة أو اختفوا بينما اصدر الشاه أوامره في سائر مدن إيران بقمع أنصار المشروطة، وفي المقابل بدأت المقاومة الشعبية من تبريز التي سيطر عليها أنصار المشروطة ثم رشت، ثم قزوين وأخيرا طهران، حيث هرب الشاه محمد علي ملتجئا إلى السفارة الروسية، وحينها أعلن الثوار بقيادة العلماء عزله عن الحكم. استفتى الناس العلماء في شأن المشروطة، فكان جواب العلماء الثلاثة: (إن قوانين المجلس على الشكل الذي ذكرتموه هي قوانين مقدسة ومحترمة وهي فرض على جميع المسلمين أن يقبلوا هذه القوانين وينفذوها، وعليه نكرر قولنا: إن الاقدام على مقاومة المجلس العالي بمنزلة الاقدام على مقاومة احكام الدين الحنيف فواجب على
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 210 | فوزي آل سيف