تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المسلمين أن يقفوا دون أي حركة ضد المجلس)[308]. تم عزل محمد علي شاه من الحكم، ولجأ إلى السفارة الروسية في طهران، وعين ابنه الصغير حاكما مع وصي عليه. المواجهة على مستويي الاستبداد والانحراف: كانت إيران قد وصلت إلى أدنى درجات ضعفها بمجيء الحكام القاجاريين بدءا من ناصر الدين شاه، الذي كان مهزوما في داخله بقدر ما كان متأثرا بمنجزات الحضارة الغربية، ولم يكن يحمل في داخله همّاً وطنيا، بل أصبحت إيران في عهده مسرح تنافس بين البريطانيين والروس بحيث كان كل فريق يضغط على الشاه لتحصيل إمكانات وصلاحيات إذا حصل الفريق الآخر عليها، وبلغ الحال إلى أنهم كانوا يتدخلون في الدولة بنحو كما يقول ناصر الدين شاه في مذكراته: عندما أريد أن أذهب إلى شمال ايران يعترض الروس، وإذا اردت الذهاب إلى الجنوب يعترض الانكليز. وكان الوضع أيام ولده مظفر الدين أسوأ حيث أنغمس هذا في ملذاته، وأفرغ الخزينة بمصروفاته على شهواته والحاشية السيئة المحيطة به، ومن الطبيعي أن لا يقبل هؤلاء دستورا وبرلمانا شعبيا يحاسب الحاكم ويقرر في شؤون الميزانية. وقد أصدر الآخوند بيانا شديد اللهجة يعارض فيه توجه مظفر الدين شاه للاقتراض من الدول الأجنبية لأن ذلك من شأنه أن يهدد استقلال إيران، ويجعلها رهينة لتلك الدول. ودعاه فيها إلى التراجع عن ذلك، وفي المقابل إلى إقرار الدستور والانتخابات النيابية. كما دعا عامة الشعب إلى الاصطفاف خلف دعاة الدستور (المشروطة). ولعل هذا بعد الحركة الشعبية من الأسباب المهمة التي جعلت مظفر الدين شاه يستجيب ويعلن الانتخابات النيابية، والتي نتج عنها مجلس الشورى الوطني، وهذا وضع الدستور المعروف بدستور 1906 م. بعد انقلاب محمد علي شاه على الدستور والمجلس النيابي وقصفه للمجلس وإعلانه الأحكام العرفية ومطاردته لزعماء المشروطة ومؤيديها، بعث الآخوند الخراساني للشاه محمد علي رسالة احتجاج قوية، قال فيها: أنه بمجيء القاجاريين جزئت إيران وفقدت ثلثيها التاريخيين والثلث الثالث هو تحت سلطة الأجانب! ودعى في نهاية الرسالة التي وزعت على الجمهور إلى مقاومة هذا السفاك الجبار، والعصيان المدني عليه. وكان مع الآخوند في رسائله وبياناته عدد مهم من الآيات العظام والفقهاء الكبار، يوقعون عليها ولكن المتصدر في ذلك هو الآخوند نفسه. وقد نظّر لهذه الحركة من الجهة الفقهية وأصّلها علميا أحد أهم أعوان الآخوند وهو الميرزا النائيني في كتابه المهم: تنبيه الملة وتنزيه الأمة، والذي أوضح فيه مساوئ الاستبداد من جهة، ومشروعية الانتخابات والمجلس والدستور. وعلى أثر الرسالة التي وقعها عدد من العلماء والقاضي بعدم كفاءة محمد علي شاه، ووجوب عزله حصلت
هامش
308 نقل بالمعنى وبتصرف من لمحات اجتماعية من تاريخ العراق 3. 118 د. علي الوردي.