كتاب من أول المكاسب إلى آخر المعاملات.
وإذا كانت حياة الميرزا الشيرازي حافلة بالنشاط والحركة، وكانت عجيبة في كثير من تفاصيلها بدءا من نبوغه وتفوقه المبكر، وإلى مجيء المرجعية إليه من دون أن يسعى إليها، وإلى قراره بالهجرة إلى سامراء وانتقاله عن النجف الأشرف، وإلى خوضه معركة استقلال إيران وكسره لعظم التبعية الشاهنشاهي، فإن موقف الناس منه بعد وفاته 1312هـ، وتشييعهم لجنازته من سامراء إلى النجف (والمسافة تتجاوز 300 كيلومتر) كان «من أعجب الحوادث في حينها إذ حملت على الأعناق في معظم الطريق بين البلدتين فكانت كلما قاربت بلدة خرج أهلها لاستقبالها مسافة ثم ودعوها مسافة.
روى السيد حسن الصدر قصة الجنازة بتفصيل إذ كان من الذين رافقوها طيلة الطريق، فقال ما خلاصته: إنهم حين قاربوا بلدة (بلد) خرج أهلها بالأعلام السود واللطم فحملوا النعش إلى البلدة وبات النعش فيها في تلك الليلة وعند الصباح خرجوا فاستقبلهم أهل الدجيل وحملوا النعش إلى بعد فرسخين أو ثلاثة من الكاظمية حيث كان الكاظميون في استقبالهم وجرى في الكاظمية تشييع عظيم حتى خيف أن ينكسر الصندوق من شدة الزحام، وبات النعش في الحرم الكاظمي، وفي الصباح خرجوا نحو بغداد فاستقبلهم البغداديون حتى الذميين منهم وأرسل المشير رجب باشا الجنود لاستقبال النعش وقد نكسوا بنادقهم بهيئة الحزن وحين وصل النعش إلى جسر الحر وضع على الأرض وأحاط الناس به لاطمين»[306].
هامش
306 الدوري، د عبد العزيز: مصدر سابق 3/122 نقلا عن (آقا بزرك الطهراني).