تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كان من نتيجة بقاء الميرزا في سامراء، أن عمر مشهد العسكريين بالزوار والقادمين، وأن تحولت سامراء من بلدة صغيرة بيوتها من طين إلى مدينة عامرة، وأصبح الطريق إليها آمنا سالكا بعد أن كان مخوفا يكثر فيه اللصوص وقطاع الطرق! ومع مجيء تلامذة الميرزا وانتقالهم من النجف الأشرف إليها، تحولت بالتدريج إلى حوزة علمية مهمة، حتى صارت ذات مدرسة علمية لها خصائصها التي تميزها عن غيرها. من سامراء قاد ثورة التنباك في إيران: انشغل سلاطين القاجار في الدور الأخير لهم باللعب والبحث عن الأموال والانشغال بالشهوات[304]، والبعد عن الادارة الحقيقية للبلد وشؤونها، مما جعل إيران ليس فقط تفقد أجزاءها وأراضيها لصالح الدولة الروسية، بل أصبحت منطقة نفوذ يتنازع فيها اللاعبان الأساسيان: البريطانيون والروس، فكلما أخذ الروس جانبا من النفوذ والمصالح، تقدم البريطانيون ليأخذوا مثيله. فإذا كان للروس نفوذ في المنطقة الشمالية من إيران، فليأخذ البريطانيون المنطقة الجنوبية، وهكذا! ولم يكن هؤلاء السلاطين يستشعرون أي خطر في ذلك ما دامت الاتفاقيات تؤمن لهم المال والثروة! وهكذا كانت خطوط سكة الحديد، ومؤسسة التلغراف، وأخيرا احتكار التبغ من مناطق النزاع والنفوذ. تقدم البريطانيون في سنة 1308هـ بمشروع اتفاقية مع ناصر الدين شاه القاجاري، يقضي بأن يكون محصول التبغ في إيران بكامله محتكرا في بيعه وشرائه للشركات البريطانية على أن تتولى تلك الشركة بيعه وتصديره لمدة خمسين سنة!. وكان التبغ آنئذ هو المحصول الزراعي الأساسي في اقتصاد البلد. وفي مقابل ذلك يضمن البريطانيون لناصر الدين شاه مبلغ (15) ألف ليرة ذهبية في السنة! وهذا يعني (1250) ليرة في الشهر. الأمر الذي يستطيع بعض التجار إعطاءه كما ذكر له التجار ذلك! وقد سعى الميرزا بالحسنى في أول الأمر إلى نصيحة ناصر الدين شاه لإلغاء الاتفاقية وعدم الاستمرار فيها، لما توجبه من ضرر عاجل على المنتجين والتجار المحليين، وتهديد مستقبلي خطير لاستقلال إيران، غير أن الشاه الذي كثرت زياراته لبريطانيا، ومصارفه الشخصية وكان يحتاج إلى سيولة نقدية بيده، لم يلتفت إلى تلك النصائح، ولا إلى مطالبات التجار الذين شكلوا وفدا قابله طالبا منه إلغاءها لأضرارها الكبيرة عليهم، فاضطر الميرزا عندئذ إلى التحرك من خلال الفتوى الدينية، وأصدر فتواه المعروفة بتحريم استعمال التبغ، وأنه على حد إعلان الحرب مع صاحب الزمان عجل الله فرجه وكان نصها بسم الله الرحمن الرحيم: استعمال التنباك والتتن حرام[305] بأي نحو كان، ومن استعمله كمن حارب الامام
هامش
304 ذكر بعضهم أن ناصر الدين شاه قد تزوج أكثر من 80 زوجة (دواما وانقطاعا)!. 305 للفقيه الجامع للشرائط مقامات متعددة، منها الإفتاء وبيان الحكم في المواضيع العامة، وهو مقام المفتي، وله أيضا مقام الولاية، فقد يقوم بتحريم شيء من الأشياء لفترة زمنية أو في مكان محدد أو على أشخاص معينين والفتوى المذكورة هي من النوع الثاني، ولذلك فإنه ما أن انتهت ظروفها الموضوعية، حتى انتهى حكم التحريم.