تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مير حامد حسين النقوي معجزة الهند 1246ـ 1306هـ تتفاوت التقديرات بشأن عدد الشيعة في القارة الهندية بما يشمل باكستان وبنغلاديش، فمن مُكثر يوصل العدد إلى 85 مليون نسمة، وبناء على ذلك يعتبره أكبر تجمع سكاني شيعي، وبين من يقلل ينهيه إلى نصف ذلك التقدير. ويساعد على هذا الاختلاف عدم وجود إحصاء علمي فيترك المجال واسعا للتقديرات الشخصية التي تتأثر بالموقف المذهبي، وأحيانا بالتصور بأن الحق يرادف كثرة العدد، أو ما شابه من العوامل التي تعرضنا لها في موضع آخر [284]. وسواء أخذ بالتقدير الأكثر أو الأقل، فإن وجود هذه الأعداد الكبيرة في القارة الهندية تشير إلى حقائق لا تكاد تخطئها العين البصيرة، منها: أن التشيع لم يكن وليد برهة تاريخية حصلت على أثر اقتران بعض الأئمة عليهم السلام بزوجة هي بنت ملك الفرس فتعصب الفرس لهذا النسب وقبلوا هذا المذهب ودافعوا عنه، فإذا قبلنا ذلك جدلا وإلا فهو غير مقبول فما دخل الهنود في هذا الدافع؟ ويشير أيضا إلى وجود التنوع البشري في هذا المذهب وأن أفكاره تستهوي المجاميع المختلفة من الناس، فليس مذهبا يمجد قومية، حتى تجتنبه سائر القوميات، ولا عرقا معينا حتى لا تقبله سائر الأعراق. ويشير ثالثا إلى أن فكرة محاصرة المذهب من قبل البعض، فضلا عن القضاء عليه، تعبر عن مراهقة عقلية لا عن قراءة واقعية لحركة المذاهب والأفكار في المجتمعات. لا سيما إذا كان هذا المنهج يعتمد الدليل والبرهان في تشييد آرائه، وبناء مفاهيمه. ولهذا فإننا وجدنا أنه بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله بعض الحاكمين لنفي هذا المذهب واقتلاعه من مناطقه لم يستطيعوا ولن يستطيع ذلك غيرهم، فإن عالم المذاهب والأفكار لا ينفع فيه القمع السياسي أو استعمال القوة العسكرية. إن الجهد الرائع وعديم النظير الذي قدمه العالم الكبير مير حامد حسين في كتابه (عبِقات الأنوار) [285] يشير الى حقيقة أن انتصار المبادئ ليس بالقوة بل بالبرهان والفكرة وقد نزل المير حامد حسين إلى هذا الميدان بكفاءة
هامش
284 آل سيف، فوزي: صفحات من التاريخ السياسي للشيعة. 38. 285 قال في لسان العرب النَّوْرُ و النَّوْرَةُ، جميعاً: الزَّهْر، و قيل: النَّوْرُ الأَبيض و الزهر الأَصفر و ذلك أَنه يبيضُّ ثم يصفر، و جمع النَّوْر أَنوارٌ. و عَبِقَت الرائحةُ في الشي‏ءِ عَبَقاً و عَباقِيةً: بَقيت و عَبِق الشيُ بقلبي: كذلك على المثل. و ريحٌ عَبِقٌ: لاصق‏.