الميزة الأخرى هي أنه جاء (على نسق واحد وأسلوب واحد وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها)[260]. ولا ريب أن وحدة الأسلوب يسهل على الباحث والعالم كيفية الاستفادة منه بعدما يعرف طريقة المؤلف وإشاراته.
هذا بالرغم من أن مؤلفه استغرق في تأليفه مدة ثلاثين سنة كما ذكروا في ترجمته.
سلامة النية في التأليف: إن مما لا شك فيه أن للنية الخالصة أثرا مهما في توفيق العمل، ويحتمل البعض أن نية المؤلف الخالصة، وتواضعه كما سيأتي في عنوان صفاته الأخلاقية كان لها، بالاضافة إلى ما سبق، أثر كبير في انتشار هذا الكتاب ورواجه وبقائه، فالمؤلف لم يكن يقصد بتأليفه هذا الكتاب تحدي سابقيه أو نظرائه من العلماء نقضا وإبراما واحتجاجا.
فقد نقل في كتاب التكملة عنه أنه قال في جملة كلام له مع تلميذه فقيه عصره الشيخ محمد حسن آل يس عن كتابه الجواهر في قصة طويلة: «والله يا ولدي أنا ما كتبته على أن يكون كتابا يرجع إليه الناس، وإنما كتبته لنفسي حين كنت أخرج إلى (العذارات)[261] وهناك أسأل عن المسائل وليس عندي كتب أحملها لأني فقير، فعزمت على أن أكتب كتابا يكون لي مرجعا عند الحاجة. ولو أردت أن أكتب كتابا مصنفا في الفقه لكنت أحب أن يكون على نحو رياض المير السيد علي فيه عنوان الكتابية في التصنيفب. وقد علق صاحب التكملة على هذا الخبر بما بمعناه: إن حسن نية الشيخ هذه وخلوصها من طلب الجاه والسمعة هي السبب في توفيق مؤلفه إلى إكماله والسبب في رواجه عند الناس[262].
مرجعية الشيخ العامة:
قبيل وأثناء زمان الشيخ صاحب الجواهر، كانت النجف الأشرف تشهد نموا علميا استثنائيا لوجود عدد من عمالقة الفكر الحوزوي فيها، بدءا من أساتذته ومروا بأقرانه وانتهاء بتلامذته، فقد شهدت تلك الفترة وجود أساتذته كالشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء، وكتبه المتنوعة لا سيما كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، والسيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة الذي تتبع فيه أقوال علماء الإمامية في المسائل المختلفة بنحو تحقيقي دقيق بحيث أنه لا يزال إلى اليوم مرجع الباحثين، والسيد جواد العاملي صاحب كتاب رياض المسائل الذي كان صاحب الجواهر يحب أن لو كان تصنيفه في الفقه على منهجيته وأسلوبه!
وفي طبقة أقرانه كان مثل الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي يفتخر به والده ويعده من أعلم فقهاء الإمامية، والشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية هداية المسترشدين على كتاب معالم الدين (في
هامش
260 المظفر؛ الشيخ محمد رضا، مقدمة جواهر الكلام 14.
261 قرى الفرات حول الحلة وغيرها.
262 المصدر السابق. 17.