تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الأصول)، والمتأخرين عنه قليلا كالشيخ الأعظم المرتضى الأنصاري صاحب المكاسب والرسائل، ورأس المدرسة الأصولية الحديثة. ومنذ أن مضى جيل أساتذته، وبعض أقرانه كالشيخ موسى كاشف الغطاء، فوضت الحوزة العلمية أمر التدريس والزعامة فيها إلى الشيخ صاحب الجواهر، حتى أصبح الزعيم الذي لا ينازع، سواء في الوسط العربي أو الأعجمي، واستمر على هذا الحال مدة طويلة من الزمان. ولتطوير الوضع الاجتماعي في النجف الأشرف رأى صاحب الجواهر أن من معيقات النمو العمراني والزراعي في هذا البلد، هو نقص المياه بل شحها، حيث تقع النجف على طرف الصحراء، بعيدة عن المياه والري، تماما مثلما أشار إلى ذلك الشاعر أحمد الصافي النجفي بقوله: صدق الذي سماك في (وادي طوى) يا دار بل وادي طوى وعراء جلست على الأنهار بلدان الورى فعلام أنت جلست في الصحراء؟ ولهذا عزم على أن يسحب إليها الماء، وكان أقرب نهر إلى النجف هو نهر الهندية المتفرع من نهر الفرات، وهو على مسافة كيلومترات من النجف، فقرر حفر الصحراء وصولا إليه، وبالرغم من معارضة الكثيرين لهذه الخطوة بزعم أنها غير ممكنة وأنها تكلف الأموال الطائلة، كان همة الشيخ الجواهري أعظم منها حتى لقد قال لمن عارضه بأنها تستهلك أموالا كثيرة، أنه لو كان يكلف رفع قبضة التراب، قبضة ذهب فإنه ماض في مشروعه! وبالفعل فقد تم حفر القناة تلك، وكانت عميقة بقدر قامة إنسان كما ذكروا! واكتملت وتم إيصال ماء النهر إليها بعد وفاة الشيخ الجواهري بسنتين، واستفاد الناس منها مدة من الزمان ولكن على أثر عدم الرعاية لها والعناية بها، حيث كانت تتعرض إلى زحف الرمال، ولم تكن الجهات الرسمية الحكومية ترى نفسها معنية بهذا الشأن، وكذلك الجهات الأهلية، فتقلصت إلى حد أنها أوشكت على التلاشي، وعندما جاء السيد حجة الإسلام الشفتي من اصفهان ونظر إلى حالة تلك القناة، حاول إعادة الحياة لها وسعى في ذلك، غير أن محاولاته لم تفلح فانتهى للأسف ذلك المشروع الذي لو قدر له يد راعية بعد صاحب الجواهر لغيّر من حالة النجف إلى يومنا هذا ولكن لم يحصل. شيء من صفاته الأخلاقية: 1. تواضع الشيخ الجواهري: بالرغم من أن الشيخ الجواهري كان شديد التأنق في الملابس، مما دعى بعضهم إلى المقارنة بينه وبين الشيخ مرتضى الأنصاري الذي كان (سلمان زمانه) زهدا، بل والشكوى للشيخ الأنصاري عن ذلك، قائلا له: إنه يرى أن ملابس الأنصاري المتواضعة هي الأليق بالعلماء حيث يجسدون سيرة الامام علي عليه السلام ،