تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مرت بمرحلتين، مرحلة الهدوء، ويرجعها إلى وجود شيء من العلاقة (أو المعرفة) بين الشيخ كاشف الغطاء ومحمد بن عبد الوهاب لدراستهما في بغداد، والمرحلة الأخرى هي مرحلة المواجهة التي وصلت إلى محاولة الغزو من قبل الوهابيين للنجف التي كان يسكنها كاشف الغطاء ويعتبر زعيمها الروحي. ويفصل هاتين المرحلتين بالنحو التالي[253]: «الأولى: في حياة شيخ الوهابية محمد بن عبد الوهاب حتى وفاته عام 1206ه‍. 1792م. الثانية: ما بعد رحيل الإمام محمد بن عبد الوهاب، أي (خلال مرحلة حكم الأمير عبد العزيز بن سعود (1206ه‍ - 1218ه‍). ففي المرحلة الأولى لم تشهد المدن المقدسة الشيعية أي هجوم وهابي. والسبب يعود - كما ذكر صاحب العبقات - إلى علاقة الشيخ جعفر الطيبة مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وبالرغم ان المصادر التاريخية لم تشر إلى علاقة كهذه سوى ما ذكر في (العبقات)، فأن سياق الأحداث التاريخية يؤكد وجود علاقة بين الطرفين، ربما امتدت منذ إقامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيام دراسته في بغداد، وبقيت حتى تولي الشيخ كاشف الغطاء زعامة الطائفة الإمامية. أما المرحلة الثانية - والتي تبدأ بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -، فإنها اتسمت بالحوار الدبلوماسي في سنيها الأولى، لكنها لم تستمر على هذه الوتيرة بعد الغزو الوهابي لمدينة كربلاء عام 1216 ه‍، وإحلال الدمار والقتل فيها. وتتجلى أهمية هذا الحوار في المراسلات التي دارت بين الأمير عبد العزيز بن سعود والشيخ كاشف الغطاء، حيث كتب الأمير عبد العزيز رسالة (نقل قسما من مضامينها كاشف الغطاء)، ورد عليها برسالة أشبه ما تكون بالمناقشة الشاملة لما ورد من الشبهات التي أثيرت حول الفكر الإمامي، ومما لم يرد منها أيضا». وقد عمل كاشف الغطاء في البداية على محاولة إبقاء حدود الاختلاف في الجهة العلمية والنظرية القائمة على احترام الطرف الآخر، وتفهم منطلقاته، وقد ألّف كتاب منهج الرشاد لمن أراد السداد في هذا الإتجاه كما يظهر من لغة الكتاب وطريقة تعرضه إلى الشبهات والأسئلة المثارة حيث خلا من التشنج اللفظي، وعبىء بكلمات الأخوة وإن كان قوي الحجة من الناحية العلمية. غير أن أمر الهدوء لم يطُل كثيرا، فبدءا من نهايات (1216هـ) بدأت موجات الهجوم على العراق بادئة بكربلاء، ثم محاولة احتلال النجف. هنا نهض كاشف الغطاء بعبء المواجهة، فأمر أحد كبار تلامذته وهو السيد محمد جواد العاملي أن يؤلف رسالة في وجوب الذب والدفاع عن النجف، لتكون أرضية فقهية يبنى عليها. وبث في طلاب العلم أمر ممارسة الرياضة ثم التدرب على السلاح وتعلم الرماية، حتى قيل إنه قد جعل في منزله (زورخانه) وهي أشبه بصالات
هامش
253 القزويني؛ د جودت: مقدمة منهج الرشاد لمن أراد السداد للشيخ جعفر كاشف الغطاء - ص 508 - 509.