تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المهم أنه قد نقل أن كاشف الغطاء قد سافر إلى تبريز وكان يحرض الناس على المقاومة [251]والدفاع عن البلاد الايرانية، مستعينا بعلمائها في هذا الشأن. غير أن الشاه فتح علي لم يكن بحسب ملكاته الشخصية وأوضاعه العامة قادرا على المقاومة فانتهى إلى توقيع اتفاقية مذلة وخاسرة. وعلى المستوى الثاني أيضا كان له دور في الإصلاح بين الدولتين، وذلك أن سلاطين الأتراك والقاجار في تلك الفترة، كان مهما عندهم التغالب وتوسعة النفوذ، فما أن يرى أحد الطرفين ضعفا في الطرف الآخر، حتى يقوم باستغلال الفرصة لتوسعة دائرة نفوذه واحتلال أراضي منافسه، وهكذا كانت الحرب لا تهدأ في فترة إلا لأجل الاستعداد لحرب في فترة لاحقة. وبهذا كانت النفوس تزهق، والأموال تصرف، في سبيل شهوات الحاكمين ورئاستهم!! فقد نشبت الحرب سنة 1221هـ بين العثمانيين عن طريق واليهم على بغداد، الذي تقدمت قواته متوغلة في الأراضي الإيرانية، وبين القاجاريين في زمان فتح علي شاه، الذي استطاع ولده محمد علي ميرزا أن يهزم القوات المهاجمة وأن يأسر منهم عددا كبيرا، من بينهم قائد الجيش التركي سليمان باشا الكهيا، وتوقفت الحرب. قال العلامة الطهراني[252] فالتجأ علي باشا والي بغداد إلى شيخ الجعفريّة الشيخ جعفر النجفي، فقبل الشيخ التماسه، و ذهب إلى محمد علي ميرزا،شفيعاً للأسراء فقبل شفاعته ما عدا كهيا،فأطلقهم جميعاً، و بعث كهيا مقيّداً إلى السلطان فتح عليّ شاه، فأمر بحفظه و فكّ قيده، إلى أن تهيّأ الشيخ للسفر إلى طهران، فوصل إلى السلطان مكرّماً مقبول الشفاعة فأخذه معه و رجع إلى بغداد. و كان تشفّـع في كهيا يوسف باشا والي أرزنة الروم، و بعث معتمده الفيضي محمود أفندي مع عريضة إلى عبّاس ميرزا، فلم يقبل شفاعته، و إنّما قبل شفاعة الشيخ تكريماً له. لا ريب أن قيام الشيخ كاشف الغطاء رحمة الله بمثل هذا المسعى كان يهدف إلى تخفيف التشنج في واقع الأمة الإسلامية، ذلك التشنج الذي يوقده بعض الحاكمين المغامرين بهوسهم في الرئاسة والسلطة، وتظهر آثاره السيئة في مختلف جوانب حياة المسلمين، ففضلا عن الحروب وما تخلف من آثار في سفك الدماء، وخراب الاقتصاد، فإنها تخلف عداوات في النفوس بين الطوائف الإسلامية، قد تبقى ولا يمحيها الزمان. وأما على مستوى الدفاع عن مدينة النجف، حاضرة الحوزة العلمية في زمانه، وموضع مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد استطاع بتدبيره وإدارته حمايتها من هجمات المهاجمين، وصيانة حياة أهلها، والمحافظة على مشهدها وحوزتها. وذلك أن الحركة الوهابية قد تحولت في ذلك الزمان إلى الهجوم على من يخالفها، بزعم أنها تنشر التوحيد وتحارب البدع. فكان أن هاجموا كربلاء في 1216هـ. ويرى بعض الباحثين أن العلاقة بين المرجعية الشيعية المتمثلة في كاشف الغطاء، وبين الحركة الوهابية قد
هامش
251 القاضي؛ السيد علي: بهامش كتاب الفردوس الأعلى للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ص 154. 252 موقع تبيان http://www.t عليه السلام by صلى الله عليه وآله n.n عليه السلام t