تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، ولم يكن له عهد بالإمامة سيما التقدم عل مثل هؤلاء المأمومين، ولما لم يكن له بد من الإتمام، أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه قال: يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء! ما لي ولمقام الإمامة؟! فقال الشيخ: لابد لك من أن تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك. وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إما أن تصلي أو تعطيني مائتي شامي - أو أزيد، والترديد مني - فقال: بل أعطيك ولا أصلي، فقال الشيخ: لا بد من إحضارها قبل الصلاة، فبعث من أحضرها ففرقها على الفقراء، ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر [249]. بل نقلوا عنه أنه إذا رأى فقيرا يطلب من الناس مساعدة، قام بنفسه ونزع طاقية عمامته، وبدأ يدور على صفوف المأمومين لكي يضعوا فيها ما تجود أنفسهم للفقير المذكور، وإذ يعترض المأمومون على ذلك وأنه لا يناسب مقامه الشامخ، يقول لهم فاجمعوا له حتى لا أقوم! بعض أعماله السياسية: يلحظ المتابع لحياة الشيخ الكبير كاشف الغطاء، أنه بالاضافة إلى كونه مرجعا دينيا تصدى للفتوى والتدريس كما تقدم في الحديث عن بعض تلامذته ويأتي في الحديث عن كتبه كان له حركة سياسية في أكثر من صعيد، على مستوى الوضع في إيران وسعيه لتحريض الناس على مقاومة الاحتلال الروسي، وأيضا كان له دور مهم في الإصلاح بين الدولتين العثمانية والقاجارية والتوسط بين سلطانيهما لحل المشكلات القائمة، وعلى مستوى الدفاع عن النجف ومرقد أمير المؤمنين والحوزة العلمية فيها. ففي الصعيد الأول: بعد أن انتهت الدولة الصفوية، وحل محلها الحكم القاجاري نشبت المنازعات بين ملوك القاجار، فقتل محمد خان القاجاري سنة 1212هـ، وجاء فتح علي شاه القاجاري مكانه، في ظل حروب داخلية أضعفت إيران وأوصلتها إلى أسوء حالاتها، الأمر الذي جعل الدولة الروسية تستغل الفرصة وتقوم باحتلال منطقة القفقاز من إيران (آذربايجان، وأرمنستان، وجورجيا) بل وصلت إلى تبريز. وكان من المهم أن يتم التحشيد لمقاومة القوات الروسية، وهنا يُنقل أن الشيخ جعفر كاشف الغطاء قد أمضى رئاسة وحكومة فتح علي شاه، الذي طلب منه التأييد، ففعل الشيخ لجهة مقاومة الاحتلال الروسي واقتطاعه ولايات إيرانية! وقد ذكر بعض الباحثين[250] أن كاشف الغطاء ألف كتاب كشف الغطاء نزولا عند رغبة السلطان. إلا أن هذا يخالف ظاهرا ما ذكره كاشف الغطاء في مقدمة كتابه من أن ولده سأله أن يؤلف كتابا من هذا القبيل! وقد أشرنا إلى هذا آنفا.
هامش
249 النوري؛ خاتمة المستدرك 2. 11 250 الناطقي؛ علي أوسط: مقدمة تحقيق كتاب عوائد الأيام - المحقق النراقي 51.