منها أن تأثير الأنساب والأسر الطيبة في الأبناء والأحفاد، مما لا يكاد ينكر وهو وإن لم يكن حتميا وضروريا، بمعنى صلاح كل من أنجبوا، إلا أن التأثير ذاك بنحو الاقتضاء وأنه أحد العوامل، مما لا ينبغي إنكاره، بل تشير حقيقة تأثر الأبناء بصفات الآباء وقوانين الوراثة (حتى في غير الصفات البدنية) وتدل عليه التجربة والاستقراء الاجتماعي. ويمكن تفسير ما ورد من الروايات الكثيرة في اختيار من أنجبتهم الأسر الطيبة، في الزواج والمسؤوليات الاجتماعية[216] بهذا المعنى.
ومنها تأييد ما ذكره بعض المحققين من أن نشوء التشيع في لبنان، كان على أثر هجرة قبائل شيعية في فترات مختلفة بدأت في العصر الأموي، حين اشتد الضغط على شيعة الامام علي عليه السلام في الكوفة، فهاجرت تلك القبائل إلى الشمال السوري واللبناني ثم الجنوب، ومن خلال استقرارها في تلك المناطق انتشر التشيع[217].
وبنو رياح وهم أسلاف الحر العاملي تميميون هاجروا إلى جنوب لبنان، وإن كنا لا نعلم عن التاريخ الدقيق عن هجرتهم إلا أن ذلك لا يضر بأصل الفكرة بل يعتبر شاهدا عليها.
وقد ترجم حياته في كتابه (أمل الآمل في أحوال علماء جبل عامل)، مبينا أن دراسته كانت على يد والده وكان عالما فاضلا بل قيل إنه أعلم أهل مصره في الشرعيات، وعمه وجده وخال أبيه، وبقي في تلك البلدة إلى أن بلغ أربعين سنة.
وبعدها سافر إلى العراق لزيارة المراقد المقدسة للأئمة عليهم السلام ، وثنى بالسفر إلى إيران حيث سيحط في آخر الأمر بحدود سنة 1073هـ بطوس ومشهد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وسيجاور مقيما هناك إلى أن توفي.
وقد قيل[218] إنه في أثناء سفره إلى مشهد الرضا مرّ في طريقه بمدينة اصفهان حاضرة إيران في ذلك الوقت وحصل له هناك عدة قضايا تعرب عن منزلته العلمية والأخلاقية. فقد التقى بالعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار، وقد أجاز كل منهما الآخر أن يروي عنه.وهي التي تسمى بـ (الاجازة المدبجة).
هامش
216 في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر وعهده إليه كما في نهج البلاغة 3. 91: ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم، وشعب من العرف.
217 المهاجر: الشيخ علي، التأسيس لتاريخ التشيع في سورية ولبنان، ويراجع أيضا كتاب صفحات من التاريخ السياسي للشيعة، لكاتب هذه السطور.
218 وسائل الشيعة ;طبعة آل البيت ج 1 - ص 78 مقدمة التحقيق.